الخمر فيجعلها خلا ، قال : لا بأس . والظاهر منه الأخذ من الغير لعدم تعارف جعل العصير خمرا ثم خلا ، وليس المراد من الخمر العصير المغلي جزما ، ومقتضى اطلاقه جواز
الأخذ ولو بشراء ( تأمل ) بل الظاهر من ذيل صحيحة أبي بصير ( 1 ) أن الحكم بحرمة
التقلب في الخمر ، لأجل إرادة الفساد ، وفيها قلت : إني عالجتها وطينت رأسها
ثم كشفت عنها ، فنظرت إليها قبل الوقت ، فوجدتها خمرا ، أيحل لي امساكها
قال : لا بأس بذلك ، إنما إرادتك أن يتحول الخمر خلا ، ليس إرادتك الفساد . والانصاف
أن الناظر فيما تقدم ، يستظهر من قوله : إذا حرم الله ( الخ ) إن تحريم الثمن فيما إذا
بيع في مورد الفساد لا مطلقا ، ولا أقل من قصوره عن الاطلاق .
ثم لا يبعد أن تكون كلمات الفقهاء أو جملة منها أيضا موافقة لما ذكرناه .
قال في الخلاف ( 2 ) ( في جملة من أدلته على جواز بيع الزيت النجس ممن
يستصبح به تحت السماء ) وروى أبو علي بن أبي هريرة في الافصاح ، أن النبي صلى الله عليه وآله
أذن في الاستصباح بالزيت النجس وهذا يدل على جواز بيعه ، وأن لغيره لا يجوز
إذا قلنا بدليل الخطاب . وقد جعل ابن زهرة ( 3 ) إباحة المنفعة من شرايط العوض
تحفظا من المنافع المحرمة ، وأدخل كل نجس لا يمكن تطهيره فيها ، فيظهر منه
دوران الصحة والفساد مدار جواز الانتفاع وعدمه .
وقد استدل العلامة في المنتهى غير مرة ، على جواز البيع والإجارة ، بجواز
الانتفاع بالشئ . قال : يجوز إجارة الكلب ، وهو قول بعض الشافعية ، وقال بعضهم :
لا يجوز . لنا أنها منفعة مباحة ، فجازت المعاوضة عنها ( 4 ) وقريب منه في التذكرة
وقال : ( في ما ليس بنجس من العذرات ) أنها طاهرة ينتفع بها فجاز بيعها ( تأمل )
واستدل على صحة بيع الكلب بصحة الانتفاع به في المنتهى والتذكرة . وقال في
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 31 - من أبواب الأشربة المحرمة
( 2 ) كتاب البيوع مسألة - 312
( 3 ) راجع الغنية أول كتاب البيع في شرائط صحة البيع
( 4 ) في النوع الأول فيما يحرم التكسب به