كان معروفا لدى الحضار فلعله شكا رجلا مجهولا للتشفي أو لدعاء أبي عبد الله عليه السلام
له في دفع صنيعته به أو لعله كان متجاهرا بالفسق والظلم .
ومن الثاني أي ما لا يكون من قبيل الاستثناء وكان من باب التزاحم أو
يحتمل فيه ذلك موارد كثيرة ذكرها القوم . وجملة القول فيها أنه لا بد في الحكم
بالجواز في كل مورد من احراز كونه من باب التزاحم باحراز المقتضي والملاك في
الطرفين ، واحراز أهمية مقتضى المقابل لعنوان الغيبة عن مقتضاها أو احراز
التساوي بينهما أو احتمال الأهمية أو التساوي في مقتضى المقابل لها ، وعدم احتمال
الأهمية في الطرف أي في مقتضى الغيبة مع فقد احتمالها في مقابلها فحينئذ يحكم
العقل بجواز ارتكابها لا لما أفاده الشيخ الأنصاري ومن تبعه : من تبعية الحكم
لأقوى المصلحتين وعدم حرمة الغيبة شرعا في مورد أهمية الغير ، فإنه خلاف التحقيق
في باب التزاحم في مقام الامتثال .
( والتحقيق ) أن الحكمين المتزاحمين في مقامه بقيا علي فعليتهما مطلقا إلا
أن العقل يحكم بمعذورية الفاعل والمكلف عن ترك المهم بالاشتغال بالأهم أو ترك
أحد المتساويين بالاشتغال بالآخر ، فترك الحكم الفعلي ومخالفته قد يكون لعذر فلا
يعاقب عليه وقد يكون لا لعذر فيعاقب عليه ، ولهذا لو ترك المتزاحمين فيما يمكن
له تركهما استحق العقوبة على ترك كل واحد لمخالفته الحكم الفعلي بلا عذر مع
قدرته على اتيانه ، والتفصيل ورفع الاشكالات المتوهمة يطلب من محله . وعلى ما
ذكرناه : من فعلية المتزاحمين لا بد في ارتكاب كل من احراز العذر فيه ومع احتمال
الأهمية في أحدهما يكون ارتكابه بعذر محرز دون مقابله لعدم احرازه فيه .
ثم إن احراز الأهمية في الموارد الخاصة أو احتمالها قد يكون بحكم العقل
كأهمية دم المؤمن من الوقيعة فيه ، وقد يكون بالنقل كما لو دلت الأدلة على أن
فلانا أشد من فلان ، أو يحرز من اهتمام الشارع بشئ أكثر من الآخر بحسب
لسان الأدلة وكيفية التعبير فيها أو بعده في الكبائر دون الآخر إلى غير ذلك .
ثم إنهم تعرضوا لموارد لا بأس بذكر مورد منها لورود روايات فيها وهو