كما لا يستوجبه من استثنى القرآن وغيره ، فالصواب أن يجاب عنه بالبرهان
كما صنع الشيخ الأنصاري ( 1 )
فالأولى النظر إلى ما يمكن أن يستدل به على هذا
التفصيل .
فمنها دعوى قصور الأدلة على اثبات حرمة مطلق الغناء لعدم الاطلاق فيما تدل
على الحرمة ، وعدم الدلالة عليها فيما يمكن دعوى الاطلاق فيها كقوله : الغناء شر
الأصوات والغناء غش النفاق ونحوهما ( وفيه ) أنه لا قصور في اطلاق كثير من الروايات
كالروايات المفسرة لقول الزور بالغناء ( 2 ) وقد تقدم كيفية دخوله في الآية والقول
بمعارضة تلك الأخبار لما فسره بقول أحسنت للمغني ، وبما فسره بشهادة الزور ،
لأن الحمل يقتضي وحدة معناهما ، وما عرفت يدل على أنه غيره قد عرفت الجواب
عنه في بيان الأخبار المفسرة لها ، مضافا إلى أن الحمل يقتضي الاتحاد ولو وجودا
فلو كان الغناء من مصاديقها يصح الحمل ويقال : إنه الغناء أو أن الغناء هو ، فلا
تعارض بين الأدلة المفسرة ، ولا يجوز رفع اليد عن الاطلاق بعد امكان أن يكون
الكل مندرجا فيه ولو لم نعلم وجهه ، بل لا يجوز الغض عن الاطلاق ولو لم يندرج
فيه أو لم نعلم اندراجه ، لامكان الالحاق حكما وكالأخبار المفسرة للهو الحديث
فإنها أيضا مطلقة بلا اشكال .
والقول بأن الغناء الخاص الذي يشتري ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا
داخل فيها لا غير : قد عرفت الجواب عنه ، ولزومه للاستهجان في الأخبار الدالة
على أن الغناء مما أوعد الله عليه النار بقوله : ومن الناس من يشتري ( الخ ) فلا ينبغي
الشبهة في اطلاقها ، وكالمحكي عن الرضا عليه السلام بطرق عديدة منها ما رواه الصدوق
صحيحا عن الريان بن الصلت الثقة ( 3 ) قال : سألت الرضا عليه السلام يوما بخراسان
هامش
( 1 ) في المسألة الثالثة عشر من النوع الرابع .
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 99 - من أبواب ما يكتسب به
( 3 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 99 - من أبواب ما يكتسب به