وجهه أن في صحيحة الحلبي المتقدمة الدالة في مورد عدم الاتيان بهما وقد ضاق الوقت
على أنه إن خاف فوت إحداهما يصل العصر ثم الظهر ولو صلى الظهر فاتتاه جميعا ( 1 )
احتمالين : أحدهما أن المراد بالفوت خروج الوقت وعدم وقوع شئ منهما فيه ،
ويكون المفروض فيهما احتمال بقاء الوقت لأربع ركعات فقط فإذا خاف ذلك يجب
تقديم العصر ، وفي غير ذلك كما لو علم بكون الوقت أكثر منه لكن احتمل أن يكون بمقدار خمس ركعات يجب تقديم الظهر ، فالفوت إنما يصدق مع وقوعهما
تماما خارج الوقت ، فعلى هذا الاحتمال تدل الصحيحة على أنه مع عدم الاتيان بهما
يجب تقديم الظهر على فرض ، وتقديم العصر على آخر ، وعليه لا نحتاج إلى قاعدة
من أدرك .
ثانيهما : وهو الأظهر أن الفوت عبارة عن عدم وقوع تمام الصلاة في الوقت
المقرر ، فلو بقي من الوقت خمس ركعات أو أكثر إلى أقل من ثمان ركعات فقد فات
وقت إحداهما ، ولو خاف ذلك يجب عليه تقديم العصر ، وإذا وجب ذلك مع العلم بعدم
الاتيان يجب مع الشك في الاتيان بهما أيضا ، لتنقيح الاستصحاب موضوع الحكم ،
ومقتضى اطلاق الصحيحة عدم الفرق في وجوب تقديم العصر بين احتمال بقاء أربع
ركعات أو أكثر إلى ثمان ركعات ، ومع العلم ببقاء ثمان ركعات أو أزيد يجب
تقديم الظهر .
فعلى ذلك هل يمكن التمسك بقاعدة من أدرك مع بقاء خمس ركعات لاثبات
عدم الفوت وتقديم الظهر على العصر أو لا .
وجه الاشكال فيه أن التمسك للظهر موجب لوقوعها بمقدار ثلاث ركعات
في الوقت المختص بالعصر ، فيزاحمها العصر وإنما ترتفع المزاحمة فيما إذا انطبق
قاعدة من أدرك على العصر ليوسع وقتها أو يوجب عدم الفوت ، ومع بقاء الوقت
للعصر تماما لا وجه للتمسك بهذه القاعدة لها ، ومع عدم جوازه لا يصح التمسك
هامش
( 1 ) - الوسائل كتاب الصلاة باب - 4 - من أبواب المواقيت حديث : 18 .