لو كان موضوعه عنوان الشرب في لسان الدليل لا يمكن اثباته باستصحاب الخمر ،
ولا بتنزيل شئ كالعصير منزلتها ، فلو ورد أن شرب الخمر موجب لثبوت الحد
الكذائي ثم ورد أن العصير خمر لا يثبت بذلك أن شربه يوجب الحد إلا مع اثبات
عموم التنزيل ، وكيف كان لا يمكن مساعدة ما أفيد وإن نسب إلى شيخنا الأستاذ
قد سره .
كما نسب إليه أن التنزيل يجدي في عدم كون هذا الشك شكا بعد الوقت ،
وذلك يكفي في حكم العقل بالاشتغال ، لعدم كون موضوعه الشك في الوقت ، وفيه
أيضا ما لا يخفى لمنع اثبات عدم كونه بعد الوقت بدليل التنزيل .
ثم إنك قد عرفت على ما تقدم منا آنفا أن الشك في الوقت ولو كان أقل من ركعة
مما يعتبر ويعتنى به ، ولا تشمله قاعدة التجاوز من غير فرق بين كون المستند
قاعدة التجاوز أو صحيحة الفضيل صدرا وذيلا .
وأما بناء على المسلك الآخر وهو القول بأن تجاوز الوقت ومضيه بأن لا يبقى
منه ما يسع الصلاة فمع بقاء ركعة منه كان الشك بعد التجاوز ، فلا بد إذن في القول
ببقاء الوقت وكون الشك في الوقت وعدم التجاوز من التمسك بحديث من أدرك .
ويرد عليه مضافا إلى ما تقدم ، أنه بناء على اختصاص الحديث بمن لم يصل
أو بمن اضطر إلى الاتيان بها ولو بقاعدة الشغل يتوقف جريان من أدرك على استصحاب
عدم الاتيان أو الاضطرار إليه لقاعدة الاشتغال ، ومع كون الشك بعد التجاوز تمنع
قاعدته عن الاستصحاب وقاعدة الاشتغال لتقدمها عليهما بالحكومة أو بغيرها ، فلا
يمكن جريان قاعدة من أدرك في المقام .
الصورة السابعة ما لو شك في الاتيان بالظهرين ولم يبق من الوقت إلا مقدار خمس
ركعات ، فعلى ما قدمناه يكون الشك فيهما في الوقت ويجب الاتيان بهما ، وهذا لا اشكال
فيه .
إنما الاشكال في أن الواجب عليه هل هو الاتيان بالظهر ثم العصر أو العكس ؟