إلى الحق ، ( 1 ) وقوله قد ركعت ، ( 2 ) هو أن العلة لعدم الاعتناء بالشك أن المكلف
المقدم للاتيان بالمأمور به يأتي به مع جميع ما يعتبر فيه ، ولا يصح الاعتناء بشكه
باحتمال الغفلة والاشتباه ، وعلى ذلك لو شك في وقت لا يسع الصلاة فيه وتكون
قضاء لوقوع بعضها خارج الوقت ، لا محالة يكون ذلك لاحتمال التأخير غفلة
واشتباها ، فمقتضى الروايات المتقدمة عدم الاعتناء بالشك وإن لم يصدق المضي ،
لأن العلة تخصص وتعمم .
قلت : علية ما ذكر محل اشكال بل منع نعم لا مانع من كونه نكتة الجعل ، لكن
لا يصح رفع اليد عن الاطلاق بمثل ذلك ، ولا رفع اليد عن الكبريات الكلية به ، هذا
مع الغض عن صحيحة زرارة والفضيل .
وأما بالنظر إليها ، فقوله : متى شككت في وقتها أنك لم تصلها أو في وقت
فوتها أنك لم تصلها صليتها ، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حايل
فلا إعادة عليك من شك ، ( 3 ) منضما إلى قوله قبل ذلك في تفسير وقت الفوت : بأنه
إن جاز ذلك الوقت ثم صليتها لم تكن صلاته هذه مؤداة ظاهر في أن المراد بخروج
وقت الفوت ذهاب الوقت بمعنى غروب الشمس ، فإن الصلاة إذا وقعت بعد
غروبها تكون غير مؤداة بنحو الاطلاق ، ولو وقع بعضها في الوقت وبعضها خارجه
تكون قضاء أو أداء ببعضها وقضاء ببعض ، والظاهر من دخول الحائل وكونها غير
مؤداة غير هذا الفرض فالصحيحة مع اشتمالها على التفسير المذكور مطابقة للاحتمال
الذي رجحناه في مطلقات روايات قاعدة التجاوز ، من أن المضي بخروج الوقت
أي بغروب الشمس .
نعم مع الغض عن أدلة القضاء لا شك في أن الصلاة الواقعة بعضها خارج
الوقت باطلة بحسب القواعد مع الغض عن قاعدة من أدرك ، فيكون الشك مع
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 27 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 13 - من أبواب الركوع حديث : 2 .
( 3 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 60 - من أبواب المواقيت حديث : 1 .