بذهابه إلى حد لا يمكن أن يقع تمام الصلاة فيه .
وفيه أنه لا وجه لتأويل الروايات بعد امكان الحمل على ظاهرها ، وهو أن
الوقت إلى غروب الشمس ، لا بمعنى أنه وقت الشروع ، بل بمعنى أنه وقت لها
باعتبار أنه لو وقعت الصلاة في تحققها الامتدادي فيه لوقعت في وقتها ، فهل يصح
أن يقال في قوله عليه السلام إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين : ( 1 ) لا يراد
به ظاهره لأن الصلاة لا يعقل وقوعها أول الزوال ، فكما أن المراد به أنه وقت لأجل
أنه لو شرع فيها حال الزوال وقع الصلاة في الوقت المضروب لها ، كذلك المراد بأن
قبل الغروب وقت أنه لو ختمت وقعت في وقتها ، وقوله : كل ما شككت فيه مما
قد مضى ( 2 ) لو نسب إلى زمان الصلاة يكون مضيه بقول مطلق هو المضي
بجميع قطعاته .
وبتقريب آخر ، أن الصلاة في اعتبار الشارع المستكشف من ارتكاز المتشرعة
والأخبار الواردة في الأبواب المختلفة ليست نفس تلك الأجزاء ، ولا مجموعها من
حيث المجموع بالترتيب الخاص بدليل أن المكلف إذا كبر دخل فيها بلا ريب
وبلا شائبة مجاز ، وهو داخل فيها إلى أن يختمها بالسلام سواء في ذلك نفس الأجزاء
والفترات الحاصلة بينها ، فالدخول فيها أمر حاصل بمجرد الشروع وباق إلى آخره ،
ولا يعقل مع كونها أجزاء أو مجموعا أن تكون كذلك كما لا يعقل فيها القواطع
والنواقض ، وإنما يصح كل ذلك بلا تأول إذا كانت معتبرة بنحو وحداني اتصالي
نظير سائر الماهيات التي تتحقق بأول الوجود وتبقى إلى آخره .
فلو كان البلد مثلا مجموع الأبنية لا يصدق على الوارد في أولها أنه وارد
في البلد ، لأن الجزء ليس بلدا ، والحال في نقطة منه ليس حالا فيه ، بل لا يعقل
الحلول فيه بأحد ، بل المار بأحد جانبيه إلى الآخر غير مار بالبلد لأن المرور وقع على
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 4 - من أبواب المواقيت أحاديث : 8 و 9 و 10 و 11 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث : 3 .