مسألة لو زاد ركوعا أو سجدتين فهل توجب هذه الزيادة بطلان الصلاة أو لا ، يمكن الاستدلال لطرفي القضية بأمور ، أما للثاني فبأن عدم الإعادة على القواعد كقاعدة البراءة العقلية ، فإن الحكم بالإعادة أما لأجل تقييد الصلاة بعدم زيادة الركن بناء على جواز مثل هذا التقييد ، أو لأجل جعل المزاحمة بينهما ، والشك في كل منهما مجرى البراءة حتى في الزيادة العمدية وكقاعدة لا تعاد فإن اطلاقها يقتضي الصحة حتى مع العمد ، كما أشرنا إليه سابقا وقلنا بالانصراف عن العمد في جانب النقيصة لا الزيادة ، وقلنا : إن مقتضى ذيل الحديث أن الزيادة لو فرض ايجابها للبطلان إنما ثبت بالسنة والسنة لا تنقض الفريضة ، ولو سلم عدم الجريان في العمد فلا ريب في جريانها في موارد العذر كالجهل والنسيان ونحوهما ، وكحديث الرفع في مثل الجهل حكما أو موضوعا أو نسيانا . ويمكن الاستدلال للصحة أيضا بجملة من الروايات ، منها صحيحة زرارة وبكير ابني أعين المتقدمة على نسخة الكافي ، قال : إذا استيقن أنه قد زاد في صلاته ] .
الخلل في الصلاة — صفحة 234
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٣٤
ثم إن الطاهر عدم تعدد الأمر في القصر والاتمام بمعنى أنه لم يكن لصلاة التمام
أمر بعنوانها ولا للقصر كذلك ، بل الأمر متعلق بنفس الصلاة وطبيعتها والأمر الآخر
يستفاد منه كيفيتها بالنسبة إلى المسافر أو الحاضر ، والأصل فيه الآية الكريمة وإذا ضربتم
في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ( 1 ) ، والمتفاهم منها بضميمة
صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ( 2 ) أنه يجب تقصير الصلاة التي أمر بها ، لا وجوب
الصلاة تقصيرا مستقلا وتماما كذلك ، فالأمر واحد وكيفية الاتيان على نحوين ،
نظير الغسل كما أشرنا إليه ، فعلى ذلك مقتضى القاعدة الصحة ، فلو استكشفنا من
عدم الخلاف في المسألة أن الحكم بحسب الشرع كذلك فلا كلام ، وإن قلنا بأن
للعقل دخالة في المسألة وفي مثله لا يمكن استكشاف حكم شرعي مستقل من الاجماع
فضلا عن لا خلاف ، فلا محالة يحكم بصحتها وطريق الاحتياط معلوم ومطلوب
هامش
( 1 ) سورة النساء آية - 101 .
( 2 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 22 - من أبواب صلاة المسافر حديث : 2