أو يطمئن بعد فحصه بعدم وجود الجنابة في ثوبه ، فإن للجنابة أثرا ظاهرا حتى بعد اليبوسة
ومضى زمان عليها ، فالطلب والفحص ملازم للعلم أو الاطمينان بعدمه .
ومن المعلوم أنه عند العرف يكون بين الاعتبارين تعارض وتناقض ، وإن فرض
عدم التناقض عقلا وبدقة عقلية ، بأن يقال : عدم العلم أعم من العلم بالعدم ، والميزان
في التنافي هو العرف ، وبما ذكر يظهر الكلام في مرسلة الفقيه ( 1 ) لو كانت غير تلك
الرواية .
والعمدة في الباب صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ذكر المني
فشدده وجعله أشد من البول ، ثم قال : إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة
فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ، ثم صليت فيه ، ثم رأيته
بعد فلا إعادة عليك ، وكذلك البول ( 2 ) .
وجه الاستدلال مفهوم الشرطية الثانية وهو لزوم الإعادة مع ترك النظر والفحص
( أقول ) : لو فرضنا أن الشرطية الثانية جملة مستقلة لها مفهوم كما هو مبنى الاستدلال
بها ، فإن بنينا على الجمود على لفظ الرواية الواردة فيها ، نقول : إن مفهوم الجملة الأولى
أنه إن لم تر المني قبل ذلك فلا إعادة عليك ، سواء كان عدم الرؤية بعد الفحص
والنظر أم لا ، ومفهوم الجملة الثانية لزوم الإعادة على فرض ترك النظر والفحص ،
فيتقيد به مفهوم الجملة الأولى ، لكن يرد عليها ما يرد على رواية ميمون ( 3 ) من معارضتها
لصحيحة ابن سنان ( 4 ) وأبي بصير ( 5 ) حيث ، علق عدم الإعادة فيها على
عدم العلم بالنجاسة ، وفي هذه الصحيحة علق على النظر والفحص الملازم
للعلم بعدمها ، فيتعارضان ، والترجيح لتلك الروايات الموافقة للشهرة والقواعد ، هذا
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 41 - من أبواب النجاسات حديث : 4 .
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة - باب - 41 - من أبواب النجاسات حديث : 2
( 3 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 41 - من أبواب النجاسات حديث : 3 .
( 4 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 40 - من أبواب النجاسات حديث : 3 .
( 5 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 40 - من أبواب النجاسات حديث : 2 .