ولم ير شيئا فلا إعادة عليه ، وإن كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة ( 1 ) .
استدل بها على لزوم الإعادة مع عدم النظر ، وقيل : إن الجمع بينها وبين سائر
الروايات بالاطلاق والتقييد ، بل المورد من أهون موارد التصرف في المطلق .
وفيه مع الغض عن ضعف سندها ، وكونها مخالفة للمشهور ، أن الاستناد
إليها للزوم النظر مطلقا كما هو المدعى محل الاشكال ، فإن من المحتمل قريبا أن يكون
موردها ما إذا قامت قرينة أو أمارة عقلائية على تنجس الثوب ، فإن الثوب الذي لبسه
المحتلم في النوم تسري إليه الجنابة عادة ونوعا . سيما مع ملاحظة محيط صدور
الرواية من كون عادتهم النوم في لباس واحد كالقميص الطويل أو مع سربال ، ولا شبهة
في أن الاحتلام فيه يوجب تنجسه مع دفقه الملازم له ، فالمورد مما قامت الأمارة على
التلوث ، فإذا نظر ولم ير شيئا علم بتخلف الأمارة ، ولا اشكال في لزوم الفحص في
هذا المورد ، وهو غير ما راموا الاستفادة منها ، فكان المورد ما إذا قام ولم ينظر مع
قيام الأمارة على التنجس وصلى غفلة أو نسيانا أو مسامحة ، وفي الفرض لا بد من الإعادة .
وأما ما قيل من الجمع بينها وبين الروايات بالتقييد ، ففيه أن هذه الرواية مع
الغض عما ذكرنا معارضة لصحيحة ابن سنان ونحوها بالتباين .
ضرورة أن موضوع تلك الروايات عدم العلم ، ففي صحيحة عبد الله بن سنان قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو نسور أو كلب
أيعيد صلاته ، قال : إن كان لم يعلم فلا يعيد ( 2 ) ، وقريب منها غيرها ، مما هو ظاهر
في أن تمام المناط والموضوع لعدم الإعادة هو عدم العلم .
والموضوع في هذه الرواية هو العلم أو الاطمينان بالعدم ، ضرورة أن الناظر
والمتفحص عن ثوبه الذي أجنب فيه حين قام أو حين قام إلى الصلاة كما في نسخة يقطع
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 41 - من أبواب النجاسات حديث : 3
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 40 - من أبواب النجاسات حديث : 5 وفي
التهذيب رواها عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله