عدمه أو تفصيل بين العلم بالنجاسة في الوقت والعلم بها في خارجه وجوه .
أما الصحة مطلقا فمضافا إلى أنها مقتضى قاعدة الطهارة وسائر القواعد المشار
إليها ، تدل عليها جملة كثيرة من الروايات .
وفي قبالها روايات منها ما تدل على البطلان مطلقا كموثقة أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل صلى وفي ثوبه بول أو جنابة ، فقال : علم به
أو لم يعلم فعليه ( الإعادة ) إعادة الصلاة إذا علم ( 1 ) وصحيحة وهب بن عبد ربه عن أبي
عبد الله عليه السلام في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلي فيه ثم يعلم
بعد ذلك ، قال : يعيد إذا لم يكن علم ( 2 ) .
لكنهما - مع عدم العامل بهما ولهذا اضطر شيخ الطايفة إلى حملها على النسيان
وهو كما ترى ومع احتمال أن يكون قوله في الموثقة : علم به أو لم يعلم استفهاما
واستفسارا عن الواقعة ، وقوله : فعليه الإعادة جواب الشرط المتأخر ، فتكون موافقة
لسائر الروايات ، وهذا الاحتمال وإن كان بعيدا عن الأذهان لكن ليس بذلك البعد
عند التأمل ، ومن المؤسف أن الروايات الواردة عنهم عليهم السلام لم تقرء علينا ، وكثيرا
ما يتفق الاشتباه من أجل اختلاف القراءة ، وفي المورد كان يمكن أن يستفاد من
كيفية تكلمه أنه هل كان في مقام الاستفهام أو لا ، ولا يخفى أن الظن الحاصل من غير
ظهور الكلام ليس بحجة ، وعن بعض نسخ التهذيب لا يعيد إذا لم يكن علم بدل
يعيد في الصحيحة ، وعليه فتسقط عن الحجية في نفسها ، وإن كان ذلك بعيدا بعد حمل
شيخ الطايفة الرواية على النسيان ، ولعل ما في التهذيب من زيادة بعض الفقهاء والمحدثين
باجتهاده ولم يكن اختلاف في النسخ - لا تعارضان سائر الروايات المشهورة المستفيضة
المعمول بها بل مقتضى الجمع العرفي حملهما على استحباب الإعادة فإن تلك الروايات
المعارضة لهما نصوص في عدم وجوب الإعادة وعدم البطلان ، وهما ظاهرتان في
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 40 - من أبواب النجاسات حديث : 9
( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة باب - 40 - من أبواب النجاسات حديث : 8