فمن كان تكليفه تحصيل الطهارة المائية يعتبر في حقه سعة الوقت بمقدار ادراك ركعة
معها ، ومن كان تكليفه الطهارة الترابية كالمريض أو الفاقد للماء يعتبر في حقه سعته
بمقدار تحصيلها وهكذا في جميع ذوي الأعذار .
وإنما الاشكال فيما إذا كان تكليفه بحسب حاله الطهارة المائية ولا يدرك ركعة
مع تحصيلها لكن يدركها مع الترابية ، فهل يجب عليه المبادرة وتصح صلاته أو لا ،
ومنشأ الاشكال أن صدق ادراك الركعة يتوقف على مشروعية التيمم في حقه وإلا لم
يدركها ، واثبات المشروعية يتوقف على من أدرك .
والجواب أن توقف صدقه على مشروعية التيمم ممنوع بل ما يتوقف عليها
هو صحة الصلاة ودليل تنزيل التراب منزلة الماء كفيلها ، توضيحه أن للوقت بحسب
الأدلة المتفرقة أهمية بحيث لا يعارضها سائر الأجزاء والشرايط والموانع ، فالصلاة
لا تترك وإن فقدت جل أجزائها وشرايطها ، ولو أدرك الوقت لا يقال : فاتت صلاته
وإن كانت سائر الأجزاء والشرايط مفقودة على اشكال في فاقد الطهورين ، ومع
استجماعها لجميع الشرايط والأجزاء إذا فات وقتها يقال : فاتت صلاته ، فالوقت
له أهمية لا تقاس بساير الشرايط ، ودليل من أدرك أيضا يدل على أهميته وأن وقوع
مقدار منها يصدق عليه عنوان الصلاة في الوقت موجب للزوم المبادرة إليها ، فالوقت
إذا يسع لادراك ركعة منها لم تفت الصلاة عن وقتها ، ومعه إن أمكن الاتيان بها جامعة
للشرايط يجب وإلا فمبقدار الامكان يراعى تحصيلها فواجد الماء إن تمكن من الاتيان
بها مع الوضوء يجب ، وإلا فيجب الاتيان بها مع التيمم لئلا تفوت الصلاة بفوت
وقتها هذا .
مضافا إلى أن قوله ( عليه السلام ) : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ( 1 ) نزل
ادراك ركعة منزلة ادراك الجميع ، ومن آثار ادراك جميع الصلاة في الوقت هو الاتيان
بها مع الطهارة المأتية إن وسع الوقت لذلك وإلا فمع الترابية ومقتضى التنزيل في
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الصلاة باب - 30 - من أبواب المواقيت حديث : 4