فيقال في المقام : إن مس الميت يوجب الغسل أو التنجس ، ومع مقارنته
للموت لا يصدق مس الميت ، لأن الظاهر منه أن يقع عليه ويكون حلول
الموت مقدما على المس .
وأما ثانيا فلأن رفع اليد عن إطلاقها وصرفها إلى عدم البأس
نفسا أو عدم إيجاب الغسل أو هما معا أهون من تقييد الروايات
المتقدمة ، سيما رواية ابن ميمون ، وذلك لأن الغالب في الأسئلة والأجوبة
البحث عن إيجاب الغسل ، وكأنه هو مورد الشبهة نوعا أو هو مع
حزازته النفسية ، كما يظهر من رواية تقبيل أبي عبد الله عليه السلام
ابنه إسماعيل ( 1 ) وغيرها ، وذلك يوجب وهن إطلاقها وأوهنية صرفها
من الروايات المتقدمة ، ولقوة ظهور الشرطين في رواية ابن ميمون في
أن الغسل علة لرفع النجاسة والموت لعروضها ، فهي أظهر في مفادها
من الصحيحة .
هذا بناءا على النسخة المعروفة ، وأما بناءا على النسخة الأخرى
أي " بعد الموت وبعد الغسل " فالأمر أوضح ، لأن المراد منه حينئذ
عدم البأس النفسي ، إن كان المراد نفي البأس عن مسه بعد الموت
مستقلا ونفيه عما بعده كذلك ، وأما احتمال معاملة الاطلاق والتقييد
بمعنى تقييد إطلاق الصحيحة بما دل على ايجاب الغسل بالضم والفتح
بعد البرد ففي غاية البعد ، بل مقطوع الفساد وموجب لحملها على النادر
وإن كان المراد نفي البأس عن مسه بعد الموت والغسل معا باحتمال
بعيد فتشعر أو تدل على النجاسة بمجرد الموت ، وأما قول الكاشاني
بأنه تصحيف فلم يتضح وجهه إن كان مراده اختلال في المعنى .
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 5 و 1 - من أبواب غسل
المس - الحديث 2 .