التذكية كالتسمية وفري الأوداج وغيرهما ، بل لا يلازم بعض الأعمال
من غير المستحل أيضا للتذكية كما تقدم ، فلا يكون مطلق ترتيب الآثار
بمنزلة الأخبار .
بل لبناء المتشرعة على ترتيب آثار الملكية على ما في يد المسلمين
من غير نكير ، وهو كاشف عن التذكية ، وإن شئت قلت : سيرة المتشرعة
على ترتيب آثار الملكية والتذكية على ما في يدهم من غير تفرقة بين
المستحل وغيره ، سواء كان في سوق المسلمين أم لا ، مضافا إلى أن
البناء العملي على التذكية فيما في يد غير المستحل مع ترتيبه آثارها
كأنه إجماعي لم ينقل الخلاف فيه من أحد .
والانصاف أن الخدش في كل واحد مما ذكر وإن أمكن لكن لا
يبعد دعوى الوثوق من مجموعها ، على أنه يعمل مع ما في أيدي المسلمين
معاملة المذكى ، سيما مع كون ذبيحة المسلمين محللة علينا ، وقد
اختلفوا معنا في شرائط الذبح مع مناسبة الحكم لسهولة الملة وسمحتها .
مضافا إلى أن سوق المسلمين في تلك الأعصار والبلاد كان لغير
الطائفة المحقة ، ولم يكن لهذه الطائفة سوق في تلك البلاد ، وهم
مختلفون مع الطائفة في كثير من الشرائط ، كفري الأوداج ، واستقبال
القبلة ، والتسمية ، ومورد النحر والذبح ، وآلة الذبح ، وفي الصيد
أيضا في صائده وشرائطه ، وفي استحلال ذبيحة أهل الكتاب مع كثرتهم
في ذلك العصر ، كما يظهر من الأسئلة والأجوبة في الروايات الواردة
في ذبيحتهم وأوانيهم وأثوابهم ، ومعه يمكن أن يقال : إن حكم تحليل
ما يشترى من السوق لأجل التوسعة على العباد ، لا لكاشفيته وأماريته
عن التذكية ، ضرورة أنه مع هذا الاختلاف الفاحش بين الفرقتين
وأقلية الفرقة الحقة لم يكن سوق المسلمين ولا يدهم أمارة عقلائية على
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 544
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٤٤