أخر ( 1 ) وذلك لأن في مورد تلك الروايات يكون النحر وجدانيا ، وكونه
بيد مسلم مجزوما به بالأمارات كالنحر والكتابة وكونه في طريق الحج
وإنما الشك في حصول التذكية الشرعية ، وهي محرزة بأصالة الصحة .
ولا كلام في جريانها فيما إذا أحرز عمل المسلم وشك في صحته ، وهو
غير ما نحن بصدده من إحراز التذكية من غير احراز الذبح والنحر
فضلا عن كونهما بيد المسلم ، فتلك الروايات أجنبية عن المدعى .
ولا لأولوية اعتبار يد المسلم من يد مجهول الحال في سوق المسلمين
وذلك لأن المعتبر في المفروض سوق المسلمين لا يد مجهول الحال ، ولولا
مخافة مخالفة الأصحاب لقلنا باعتبار سوق المسلمين ولو كان الشئ في
يد الكافر ، لا لكون يده معتبرة ، بل لكون السوق كذلك .
ولا لأصالة الصحة ، لأن اثباتها لتلك المثبتات محل إشكال ، مضافا
إلى مبنى أصالة الصحة عند العقلاء ، أن العاقل إذا أتى بعمل يعتبر في
صحته أمور لا يتركها عمدا ولا يأتي بها فاسدا ، لمنافاة الترك عمدا
لقصد فراغ الذمة وقصد تحقق المأتي به ، والترك من غير عمد مخالف
للأصل ، وهذا غير جار في المستحل ، ولا تجري أصالة الصحة مع
احتمال التصادف للواقع من باب الاتفاق كما قرر في محله ، مع أن
الصحة في بعض الأحيان والأعمال لا تلازم التذكية ، كما لو صلى في
شئ لامكان كون صلاته فيه لعذر ، ولا يحرز بأصالة الصحة عدم العذر
ولا لكون ترتيب آثار التذكية بمنزلة الأخبار عنها ، فكما أن إخبار
ذي اليد حجة عند العقلاء كذلك ما هو بمنزلته ، وذلك لمنع كونه
بمنزلته ، سيما في المستحل ذبيحة أهل الكتاب ومستحل الصلاة في جلد
الميتة مع دباغه ، وسيما مع اختلاف الناس معنا في بعض شرائط
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب الذبح من كتاب الحج