" وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه " فإن المفهوم منه أن ما رأيتم
المشركين يبيعونه يجب السؤال عنه إلا إذا رأيتم المسلمين يصلون فيه ،
أي في ذلك المتاع الذي يبيعه المشركون ، وليس المراد من قوله : " يصلون
فيه " أن جميع المسلمين يصلون فيه ، فلا محالة يراد به جواز الصلاة
إذا رتب المسلم آثار التذكية عليه ، ولا اختصاص بالصلاة فيه ، بل
الظاهر أن ترتيب مطلق آثارها موجب لذلك ، وسيأتي إشكال فيه .
ثم اعلم أنا وإن قلنا بعدم جريان أصالة عدم التذكية لكن
بمقتضى موثقة ابن بكير التي علق فيها جواز الصلاة على العلم بالتذكية
نحكم بعدم الجواز إلا مع قيام الأمارة عليها ، أو دل دليل على جواز
معاملة المذكى معه ، ولا شبهة عندهم في أن سوق المسلمين والصنع في
أرضهم أمارة عليها لا بمعنى اعتبار مفهوم السوق ، بل الظاهر أن ما هو
الموضوع للحكم هو اجتماع المسلمين وكون المتاع في مجتمعهم ومورد
تجارتهم ، سواء كان في السوق أو غيره ، كما أن المراد بما صنع في
أرض الاسلام أن المصنوع من مصنوعات مجتمعهم ولو لم تكن الأرض
لهم ، فلو اجتمع المسلمون في أرض غيرهم وكان المتاع الفلاني كالفراء
من مصنوعات ذلك المجتمع وكان صنع غيرهم له مشكوكا فيه أو نادرا
يحكم عليه بالتذكية .
والحاصل أن الأمارة على التذكية كون الجلد في مجتمعهم سوقا أو
غيره وكونه صنع مجتمعهم ومستقرهم كان الأرض ملكا لهم أو لا ، وهذا
لا ريب فيه ظاهرا ، واحتمال خصوصية السوق ونحوه من العناوين
ضعيف ملقى بنظر العرف ، ضرورة أنهم لا يرون لخصوصية السقف
والجدار دخالة في الحكم . وكذا لمملوكية الأرض ، وكون النكتة للجعل
دفع الحرج مشتركة بين السوق وغيره مع أن كونها ذلك غير معلوم .