أهل العراق يستحلون لباس جلود الميت ويزعمون أن دباغه ذكاته " ( 1 )
وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " تكره الصلاة
في الفراء إلا ما صنع في أرض الحجاز أو ما عملت منه ذكاة " ( 2 ) .
وقد جمعوا بين الروايات بحمل المطلقات من الطرفين على الموارد
الخاصة ، فصارت النتيجة عدم جواز الصلاة فيها إلا إذا علم تذكيته ،
أو قامت أمارة عليها ، كسوق المسلمين ، أو الصنع في أرضهم ، أو
يد المسلم مطلقا ، أو مع معاملته معه معاملة المذكى ، أو إخباره
بالتذكية .
وهذا الجمع لا يخلو من إشكال ، أما في مثل الطائفة الأولى من
الطائفة الثالثة التي لم يرد القيد في كلام المعصوم عليه السلام كصحيحتي
الحلبي وما بعدهما فلأن فهم القيدية فيهما مشكل ، فإن قوله : " الرجل
يأتي السوق فيشتري " أو قوله : " أعترض السوق فأشتري خفا " بل
وكذا قوله : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخفاف التي تباع
في السوق " إنما يجري مجرى العادة ، كقوله : " أدخل السوق واشتر
كذا " وليست العناية بالاشتراء منه بخصوصه والسؤال عن حاله حتى
يقال : إنه بصدد بيان أمارية السوق للتذكية ، بل الظاهر من قوله
عليه السلام : " صل فيها حتى تعلم أنه ميتة بعينه " أن الموضوع لجواز
الصلاة عدم العلم لا الأمارة على التذكية .
فهل ترى من نفسك فيما إذا قال أبو عبد الله عليه السلام : " كل
شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر " ( 3 ) ثم سئل عنه منفصلا " أني اعترض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 - 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب النجاسات - الحديث 4