المغروسة في الذهن ربما توجب ترجيح الحمل على الكراهة على التقييد ،
لكن مع ذلك رفع اليد عن ظهور الصحيحة مشكل ، فالأحوط العزل
كما أن الأحوط إلحاق المذهب بالمفضض ، بل لا يخلو من قوة .
الثانية :
يحتمل بحسب التصور حرمة الأكل والشرب من الآنيتين ، وكذا سائر
العناوين التي نظيرهما في استلزام الاستعمال ، كالوضوء والتدهين والتطيب
والتدخين وهكذا ، بمعنى أن المنهي عنه ذات تلك العناوين ، فكل منها
محرم بعنوانه ، ويحتمل حرمة عنوان استعمالها سواء كان في الأكل
أو الشرب أو غيرهما من المقاصد ، بحيث يكون نفس الاستعمال بما هو
محرما لا العناوين المتقدمة ، ويحتمل أن يكون الأكل والشرب بعنوانهما
محرما دون سائر العناوين ، بل هي بعنوان الاستعمال محرمة .
ظاهر شيخ الطائفة في عبارته المتقدمة عن موضعين من الخلاف
ثاني الاحتمالات ، وهو ظاهر المحقق في المعتبر والنافع ، حيث قال في
الأول : " لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب
وغيرهما " والظاهر منه حرمة نفس الاستعمال لا عنوان الشرب والأكل
وهكذا ، ويشهد له ما قال بعد ذلك : " لا يحرم المأكول والمشروب
فيهما وإن كان الاستعمال محرما ، لأن النهي عن الاستعمال لا يتناول
المستعمل " ويؤيده ما قال في رد من قال ببطلان الوضوء من آنية الذهب
والفضة : " لنا أن انتزاع الماء ليس جزء من الطهارة ، بل لا يحصل
الشروع فيها إلا بعده " انتهى ، تأمل تعرف .
بل لا يبعد رجوع عبارة الشرائع إليه ، قال : " لا يجوز الأكل