وعلى أي حال غاية ما يمكن الاتكال عليها في ذاك وذلك هي
حرمة الأكل والشرب والاستعمالات المتعارفة دون غير المتعارفة أو غير
المتوقعة من الأواني فلا سيما الثانية ، فضلا عما لا يكون استعمالا أو
شك فيه كالوضع على الرفوف للتزيين والاقتناء ونحوهما .
فالأقوى حلية غير الأكل والشرب والاستعمالات المتوقعة عن
الأواني ، وإن لا يخلو عن تأمل فيما لا يتعارف فيها ، كالشرب من
غلاف السيف لو قلنا بأنه آنية أو جعل الكوز والكأس محلا للمداد
لأجل الكتابة ونظائرها .
وقد ظهر من بعض ما تقدم عدم حرمة المفضض ، وهل يحرم
الشرب من موضع الفضة أو يكره ؟ ظاهر ذيل صحيحة ابن سنان
المتقدمة ( 1 ) الأول ، وبه قال جملة من الأصحاب قديما وحديثا ، بل
عن الكفاية نقل الشهرة عليه ، وفي المدارك نسبة إلى عامة المتأخرين ،
واختار المحقق في المعتبر الاستحباب ، واستحسنه صاحب المدارك ، لاطلاق
صحيحة معاوية بن وهب قال : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن
الشرب في القدح فيه ضبة من فضة ، قال : لا بأس إلا أن يكره
الفضة فينزعها " ( 2 ) .
ومقتضى الجمود على قواعد الفن وإن كان تقييد هذا الاطلاق لكن
لا يبعد أقربية حمل الصحيحة على استحباب العزل أو كراهة الشرب من
المحل عنه ، لقوة الاطلاق سيما إذا كانت الضبة بمعنى الشعب التي
يزين بها الإناء ، فإن الابتلاء بها في الشرب كثير ، فعدم النهي عنها
والتذييل بقوله عليه السلام : " إلا أن يكره الفضة فينزعها " والمناسبات
هامش
( 1 ) مرت في ص 505
( 2 ) الوسائل - الباب - 66 - من أبواب النجاسات الحديث 4