المحقق ، بعد الوثوق بأن استدلالهما بروايات الناس ليس استنادا واعتمادا
بل جدلا في مقابلهم .
الثالثة :
لو فرضنا حرمة العنوانين فهل تسري إلى المأكول والمشروب ؟ فعن
المفيد نعم ، وعن الذكرى " وهو يلوح من كلام أبي الصلاح " ورده
المحقق بأن النهي عن الاستعمال لا يتناول المستعمل ، وهو موافق للتحقيق
ولو كان المراد من الاستعمال عنوان الشرب والأكل ، لأن ما تعلق به
النهي هو الشرب عن الآنية من غير لحاظ إضافته إلى مشروب أصلا ،
ولزوم المتعلق بمشروب ما محقق عنوان الشرب لا جزء موضوع المحرم .
وإن شئت قلت : إن هاهنا عناوين يمكن بحسب الثبوت أن
يتعلق النهي بكل منها : أحدها الشرب المطلق مقابل الأكل والمشي
ونحوهما ، فيكون المبغوض أصل الشرب لا الشرب المتعلق بمائع وإن
كان في تحققه يتوقف على تعلق ما ، لكنه خارج عن الموضوع المنهي عنه
وثانيها شرب الخمر مقابل شرب الماء ، فيكون المنهي عن شرب
هذا العنوان الخاص ، وهو بذاته مبغوض ، ومنه شرب المتنجس أو أكل
لحم الموطوء ، فإن النهي إذا تعلق بالعنوان الخاص كشرب المتنجس
يكون بذاته مبغوضا ، نعم إذا تعلق بمائع إذا تنجس يكون المائع
مبغوضا بالعرض .
والثالث شرب المائع مطلقا ، والفرق بينه وبين الأول بأن المائع
هاهنا أخذ جزء الموضوع بخلافه هناك .
والرابع شرب الخمر من آنية كذائية أو في مكان كذا بحيث يكون