خلاف ذلك وأوسعية الأمر فيها ، قال : " سألته عن الفراش يكون
كثير الصوف فيصيبه البول كيف يغسل ؟ قال : يغسل الظاهر ، ثم
يصب عليه الماء في المكان الذي أصابه البول حتى يخرج من جانب
الفراش الآخر " ( 1 ) بدعوى دلالتها على عدم لزوم العصر واخراج الغسالة
وفيه أولا أن الظاهر منها إصابة البول على ظاهر الفراش ، للفرق
بين قوله عليه السلام : " أصابه البول " وبين قوله : " بال عليه
شخص " لأن الظاهر من الأول إصابة ظاهره ، ولعل السؤال عنه والقيد
بكثرة الصوف لاحتماله لزوم اخراج الصوف منه ثم بعد غسله ، وعدم
تحقق غسل ظاهره إلا به ، والأمر بصب الماء عليه بعد غسل ظاهره
لعله لاحتمال السراية كالرش الوارد في نظيره ، ولهذا أمر بغسل ظاهره
أولا ثم صب الماء عليه .
وتشهد لما ذكرناه صحيحة إبراهيم بن عبد الحميد قال : " سألت
أبا الحسن عليه السلام عن الثوب يصيبه البول فينفذ إلى الجانب الآخر
وعن الفرو وما فيه من الحشو ؟ قال : اغسل ما أصاب منه ، ومس الجانب
الآخر ، فإذا أصبت مس ( من خ ل ) شئ منه فاغسله وإلا فانضحه " ( 2 )
حيث أمره بالغسل في فرض نفوذ النجاسة إلى الباطن .
وثانيا أنه من المحتمل أن يكون مراده من خروجه من الجانب الآخر
خروج جمعية أو معظمه ولم يذكر العصر أو نحوه لعدم الاحتياج إلى
الذكر بعد توقفه عليه ، تأمل .
وثالثا يمكن أن يكون الصوف الكثير في باطن الفراش بوجه لا
يقبل الماء نوعا ، وخرج منه الغسالة بلا علاج ، والانصاف أن رفع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب النجاسات - الحديث 3 - 2 .