وهو دليل آخر على عدم لزوم الغسل ، وعلى عدم كون العصر لاخراج
الغسالة .
بل الظاهر أنه لايصال الماء إلى جوف الثوب ، فإن من طباع البول
لحرارته أن يرسب في الثوب ، ومن طباع الماء البارد أن لا يرسب
عاجلا إلا بالعلاج سيما مع قلته ، فلا منافاة بينها وبين صحيحة الحلبي
المقتصر فيها على الصب ، فإنه أيضا لا يكفي إلا مع الغلبة على البول
ووصول الماء إلى جميع ما وصل إليه البول ، ولا يكفي الصب على ظاهر
الثوب لتطهير باطنه ، كما هو الظاهر من رواية الدعائم المتقدمة ، فإن
الخروج من الجانب الآخر من الثوب لوصوله إلى كل ما وصل إليه
البول لخروجه من الجانب الآخر في غالب الثياب ، فلا تعارض بين
الروايات بحمد الله .
وهل تلحق الصبية بالصبي ؟ ظاهر الخلاف بل الناصريات الاجماع
على عدم الالحاق ، وعن المختلف الاجماع على اختصاص الحكم بالصبي
وعن جمع دعوى الشهرة عليه ، وعن الذكرى وفي بول الصبي قول
بالمساواة ، ولعله استظهره من محكي عبارة الصدوقين ، حيث أوردا عبارة
الرضوي بعينها ( 1 ) واختاره صاحب الحدائق صريحا .
والأقوى عدم الالحاق كما عليه الأصحاب ، لاعراضهم عن ذيل
الصحيحة ، مع معارضتها لموثقة السكوني ، حيث إنها نفت التفرقة
بينهما ، وهي صرحت بها ولا جمع عقلائي بينهما ( 2 ) ومع التعارض
هامش
( 1 ) هذا نصها : " وإن كان البول للغلام الرضيع فتصب عليه
الماء صبا ، وإن كان قد أكل الطعام فاغسله ، والغلام والجارية سواء "
راجع المستدرك - الباب - 2 - من أبواب النجاسات - الحديث 1
( 2 ) ويمكن حمل رواية السكوني على التقية ، لموافقة مضمونها
لبعض العامة . وأن التصريح بالتسوية في الصحيحة لدفع مثل ما صدر
تقية ، بل هي ناظرة إليها ، مضافا إلى أن التفصيل بين لبن الجارية
ولبن الغلام يورث فيها الوهن ، على أن في سندها النوفلي ، وهو لم
يوثق ، فالتعبير عنها بالموثقة لا يخلو من مسامحة .