وقريب منها روايته الأخرى ( 1 ) إلا أن فيها " وكذلك الحائض
إذا أصابها الحيض تفعل ذلك ، ولا بأس أن يمرا في سائر المساجد ،
ولا يجلسان فيها " وهذه بملاحظة ذيلها أوضح دلالة ، مضافا إلى أنه
قلما يتفق كون الحائض طاهرة . بل لعل نوع النساء لا يتجنبن عن
بعض النجاسات في أيام الحيض ، فتجويز دخولها في المساجد ملازم لتجويز
دخول النجاسة .
وتدل عليه ما وردت في المستحاضة من جواز دخولها في المسجد
وجواز الطواف لها ، والسيرة المستمرة على تمكين الصبيان ، بل إدخالهم
في المساجد ، بل ادعيت السيرة على عدم منع أصحاب القروح والجروح
ومن به دم قليل عن الجمعة والجماعات ، وهذه كلها شاهدة على عدم
العموم في الآية ، وعدم إمكان إلقاء الخصوصية ، وعدم صحة دعوى عدم
القول بالفصل بين حرمة تمكين الكفار المسجد الحرام أو مطلق المساجد
وبين إدخال سائر النجاسات غير المتعدية ، ومما ذكر ظهر عدم حرمة
إدخال المتنجس فيها مع عدم السراية .
وأما إدخال النجاسات السارية فالظاهر أن حرمته لا بعنوان
إدخالها فيها ، بل بعنوان تنجيس المساجد ، وهو القدر المتيقن من
الاجماعات ، بل حرمة التنجيس معروفة لدى المتشرعة ، وهما
العمدة فيها .
وأما سائر ما استدل لها - كقوله تعالى : " وطهر بيتي للطائفين "
إلى آخره ، ورواية الثمالي التي لا يبعد صحتها عن أبي جعفر عليه السلام
وفيها : " إن الله أوحى إلى نبيه أن طهر مسجدك وأخرج من المسجد
من يرقد بالليل ، ومر بسد أبواب من كان له في مسجدك باب إلا باب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الجنابة - الحديث 3