بينه وبين النضح كما هو وارد في بعض موارد أخر نظيره مما لا يكون
قذرا كالملاقي مع الكلب يابسا ، وللقرينة العقلية على عدم المراد منه
دم الرعاف ، حيث يوجب النضح تكثير النجس لا تطهيره ، فلا شبهة
في رجوعهما إلى دم البراغيث ، فلا اشكال في الرواية من هذه الحيثية ،
وأما دلالتها على المطلوب فواضحة ، بل تدل على العفو وإن كثر وتفاحش
لظهور التشبيه فيه ، فلا إشكال في الرواية سندا ( 1 ) ولا دلالة .
وتدل عليه إطلاق مرفوعة أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " قال : دمك أنظف من دم غيرك ، إذا كان في ثوبك شبه النضح
من دمك فلا بأس ، وإن كان دم غيرك قليلا أو كثيرا فاغسله " ( 2 )
بعد حمل ذيلها على الاستحباب في الدم القليل وكون المراد بالكثير
مقابل النضح ، لعدم الفصل في الدماء .
فتحصل مما ذكر قوة القول الأول ،
ومقتضى إطلاق الروايات
عدم الفرق بين المتفاحش وغيره ، مضافا إلى ظهور صحيحة الحلبي فيه
كما تقدم ، ودعوى انصرافها عن المتفاحش في غير محلها ، كما أن الاستبعاد
في الأحكام التعبدية المجهولة المناط في غير محله ، وأما رواية دعائم
الاسلام ( 3 ) فلا ركون إليها بعد ضعفها سندا ووهنها متنا ، لكن
الاحتياط حسن على كل حال سيما مع كون الثوب واحدا ، وسيما مع
التفاحش جدا .
هامش
( 1 ) هذا بناء على كون المراد من ابن سنان في سندها عبد الله بن سنان .
( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب النجاسات - الحديث 2
( 3 ) عن الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا في الدم يصيب
الثوب : " يغسل كما تغسل النجاسات " ورخصا في النضح اليسير منه ومن
سائر النجاسات ، مثل دم البراغيث وأشباهه قالا : " فإذا تفاحش
غسل " المستدرك - الباب - 15 - من أبواب النجاسات - الحديث 2