محل البحث فواضحة الفساد ، بل يمكن دعوى الاجماع على خلافها ،
بل الاجماع العملي من جميع الطبقات على خلافها ، وأما الأخبار
فصرح في جملة منها بالناصب لنا أهل البيت ، وما اشتملت على الناصب
بلا قيد فمحمول عليه ، لتبادر الناصب للناصب لهم لا لشيعتهم ، بل مع
تلك السيرة القطعية والاجماع العملي لا يمكن العمل برواية على
خلافهما لو وردت كذلك فضلا عن فقدانها .
ومما ذكرنا يظهر الحال في غير الاثني عشري من سائر فرق
الشيعة كالزيدي والواقفي ، نعم لو كان فيهم من نصب لأهل البيت فمحكوم
بحكمه ، وسيأتي الكلام فيه ، وأما مجرد الزيدية والواقفية فلا يوجب الكفر
المقابل للاسلام وحال الأخبار الواردة فيهم حال ما وردت في الناس ،
وقد عرفت الكلام فيها .
ومن بعض ما ذكر يظهر حال الدعوى الأخرى لصاحب الحدائق
وهي أنهم منكرون للضروري من الاسلام ، ومن كان كذلك فكافر ،
لكنه خلط بين مطلق العامة ونصابهم من قبيل يزيد وابن زياد عليهما
لعائن الله ، وفيها أولا أن الإمامة بالمعنى الذي عند الإمامية ليست من
ضروريات الدين ، فإنها عبارة عن أمور واضحة بديهية عند جميع
طبقات المسلمين ، ولعل الضرورة عند كثير على خلافها فضلا عن كونها
ضرورة ، نعم هي من أصول المذهب ، ومنكرها خارج عنه لا عن الاسلام
وأما التمثيل بمثل قاتلي الأئمة عليهم السلام وناصبيهم غير مربوط
بالمدعى .
وثانيا أن منكر الضروري بوجه يشمل منكر أصل الإمامة لا دليل
على نجاسته من إجماع أو غيره ، بل الأدلة على خلافها كما تقدم
الكلام فيها .