منها - ما وردت في النهي عن مصافحتهم والأمر بغسل اليد إن
صافحهم ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل
صافح رجلا مجوسيا ، فقال : يغسل يده ولا يتوضأ " ( 1 ) وصحيحة علي بن
جعفر عن أخيه أبي الحسن موسى عليه السلام قال : " سألته عن
مؤاكلة المجوس في قصعة واحدة وأرقد معه على فراش واحد وأصافحه ،
قال : لا " . ( 2 ) وقريب منها صحيحة الأخرى ( 3 ) فإن الأمر بالغسل
محمول على ما إذا كان في اليد رطوبة سارية ، فهو ظاهر في نجاستهم
كالأمر بغسل الثوب عن ملاقاة الكلب .
وفيه أن الأمر كذلك بالنسبة إلى صحيحة ابن مسلم لولا سائر
الروايات ، وأما مع ملاحظتها فالظاهر منها أن مصافحة الذمي مرجوح
نفسا لأجل ترك المحابة معهم ، والأمر بالغسل محمول على الاستحباب
لاظهار التنفر والانزجار عنهم ، سواء كانت اليد مربوطة أو لا .
والدليل على المرجوحية مطلقا - مضافا إلى رواية الحسين بن زيد
عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله " إنه
نهى عن مصافحة الذمي " ( 4 ) - صحيحة علي بن جعفر المتقدمة
وصحيحته الأخرى الظاهرتان في أن المصافحة معهم مطلقا مرجوح ، وحمل
النهي فيها على الغيري خلاف الظاهر ، سيما في مثل المقام مما يعلم
مرجوحية إظهار الموادة معهم بأي نحو كان ، ويؤيده بل يدل عليه
إرداف النهي عن المصافحة للرقود مع المجوس على فراش واحد ، ومع
النهي عن إقعاد اليهودي والنصراني على فراشه ومسجده في صحيحته الأخرى .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب النجاسات الحديث 3 - 6 - 10 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب النجاسات الحديث 3 - 6 - 10 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب النجاسات الحديث 3 - 6 - 10 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 125 - من أبواب أحكام العشرة - الحديث 7