وذلك قولهم : إنه الإله .
وكيف كان لا يمكن لنا إثبات الشرك لجميع طوائفهم ، ولا إثباته
لليهود مطلقا . وليس في قول النصارى : " ثالث ثلاثة " إشعار بأن
اليهود قائلون : إنه ثاني اثنين ، ومجرد القول بأن عزيزا ابن الله لا يوجب
الشرك وإن لزم منه الكفر ، مع أن القائلين بذلك - على ما قيل -
طائفة منهم قد انقرضوا .
وأما المجوس فإن قالوا بإلهية النور والظلمة أو يزدان وأهرمن
فهم مشركون داخلون في إطلاق الآية الكريمة ، مع احتمال أن يكون
المراد بالمشركين في الآية هو مشركوا العرب أي الوثنيين ، كما أن
الطبيعيين من الكفار والمنتحلين إلى الاسلام خارجون عن الشرك ، فالآية
الشريفة غير وافية لاثبات تمام المدعى ، أي نجاسة تمام صنوف
الكفار .
واستدل المحقق لنجاستهم بقوله تعالى : " كذلك يجعل الله الرجس
على الذين لا يؤمنون " ( 1 ) وهو مشكل مع اشتراكه بين العذاب واللعنة
وغيرهما ، وإن حكي عن الشيخ في التهذيب أن الرجس هو النجس
بلا خلاف ، وقال في المجمع : " ظاهره أنه لا خلاف بين علمائنا في
أنه في الآية بمعنى النجس " انتهى .
ولعل دعواه ناشئة من عدم الخلاف في نجاستهم ، وإلا فلم يفسره
المفسرون به ، كما يظهر من المحقق ، ولم يحتمله في مجمع البيان ، ولم
ينقله من أحد ، مع أن بناءه على نقل الأقوال .
واستدل على نجاسة أهل الكتاب بروايات مستفيضة وهي على
طوائف :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 - الآية 125 .