حرام ، وإلا فلا كما في رواية وفد اليمن ، حيث أن فيها قال رسول الله
صلى الله عليه وآله - بعد توصيفهم ما صنعوا - : " يا هذا قد أكثرت
علي أفيسكر ؟ قال : نعم ، فقال : كل مسكر حرام " ( 1 ) - أن مضمون
الرواية غير مرتبط بدعواه التي من أجلها أسس أساس المعضلات
المتوهمة ، أي مسكرية العصير إذا نش وغلى بنفسه ، لو لم نقل أنه
ضدها ، لا لأنها واردة في النبيذ وكلامنا في العصير ، بل لأن موضوع
السؤال نبيذ سكن غليانه لا حدث فيه الغليان ، فلو فرض كون النبيذ
الذي غلى بنفسه وبقي حتى سكن غليانه مسكرا لم يثبت به مسكرية ما
غلى في أول غليانه فيه فضلا عن العصير .
بل يمكن أن يقال : إن عدم مسكرية ما غلى بنفسه مفروغ عنه
لدى السائل ، وإنما شبهته فيما سكن غليانه ، وهذه الصحيحة نظير جملة
أخرى من الروايات التي تمسك بها لاثبات مدعاه بعد عدة مقالات ،
كرواية إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه قال : " كنت عند أبي جعفر
عليه السلام فقلت : يا جارية اسقيني ماءا ، فقال لها : اسقيه من نبيذي
فجائت بنبيذ مريس في قدح من صفر ، قلت : لكن أهل الكوفة
لا يرضون بهذا ، قال : فما نبيذهم ؟ قلت يجعلون فيه القعوة ، قال :
وما العقوة ؟ قلت الدازي ، قال : وما الدازي ؟ قلت : ثفل التمر
يفري به الإناء حتى يهدر النبيذ فيغلي ثم يسكب فيشرب ، قال : ذاك
حرام " ( 2 ) . وقريب منها ورواية إبراهيم بن أبي البلاد عن الرضا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الأشربة المحرمة
الحديث 6 - 1 وفي الثاني : " الزازى " ( اللاذى ) - وكذلك : " ويضرى
به الإناء " .
( 2 ) تقدم آنفا