أكله ملازمة لنجاسته وهو كما ترى ، أو بزعم إطلاق أدلة نجاسة الدم
وقصور دليل الاخراج ، وقد مر ما فيه .
هذا مع استقرار السيرة على عدم الاجتناب عنه وعن اللحم الملاقي
له ، من غير فرق بين دم القلب والكبد والطحال وغيرها ، وبين الدم
الظاهر الخارج منها والمخلوط بها ، فما عن بعضهم من احتمال الفرق
أو اختياره في غير محله ، ولو نوقش في شمول معقد الاجماع لبعض
المذكورات أو ثبوت السيرة في بعض فلا مجال للمناقشة في الأصل بعد
ما تقدم من فقد الاطلاق ، مع أن المناقشة في السيرة لعلها في غير محلها
كما أن مقتضى الأصل طهارة المتخلف في الحيوان المحرم .
لكن عن البحار والذخيرة والكفاية وشرح الأستاذ أن ظاهر
الأصحاب الحكم بنجاسته في غير المأكول ، وثبوت الحكم بمثله مشكل ،
لكن الاحتياط لا ينبغي تركه .
كما أن طهارة دم ما لا نفس سائلة له لا تحتاج إلى تجشم
استدلال بعد ما عرفت ، وإن تكرر نقل الاجماع عليها من السيد والشيخ
وابن زهرة والحلي والمحقق والعلامة والشهيدين وغيرهم .
وتشهد لبعضها السيرة المستمرة ، ورواية السكوني عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " إن عليا عليه السلام كان لا يرى بأسا بدم ما لم
يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل يعني دم السمك " ( 1 ) وكون
التفسير من أبي عبد الله عليه السلام غير معلوم ، فتدل على عدم البأس
لمطلق ما لم يذك ، تأمل . بل لا يبعد صحة الاستدلال ببعض الروايات
هامش
( 1 ) مرت في ص 148 .