ودعوى غلبة الظن بمعهودية نجاسة مطلق الدم في الشريعة عهدتها
على مدعيها ، مع أن الظن لا يدفع الأصل إلا أن يكون حجة شرعية ،
كدعوى مغروسية نجاسة مثله في أذهان المتشرعة بحيث أمكن دعوى
تلقيه من الشارع الأقدس ، فإنها بلا بينة .
وكذا العلقة غير معلومة الشمول للاجماع لأن الظاهر من دم
الحيوان غيرها فإنها نطفة تبدلت بالعلقة فلا تكون دم الأم عرفا ، ولا دم
الحيوان الذي تنقلب إليه بعد حين ، لكن الشيخ ادعى في الخلاف
إجماع الفرقة على نجاستها ، واستدل لها أيضا باطلاق الأدلة ، ويظهر
من المحقق والعلامة ومحكي غيرهما التمسك لها بأنها دم أو دم ذي نفس
ومن ذلك ربما توهن دعوى إجماع الخلاف ، ولعل مراد القاضي في
محكي المهذب من أنه الذي يقتضيه المذهب ظاهر الأدلة ، لكن مع ذلك
الأحوط نجاستها بل لا تخلو من ترجيح .
وأما العلقة في البيضة فغير معلومة الشمول لاجماع الخلاف ، بل
الظاهر عدم إطلاق العلقة عليها حقيقة ، ولا أقل من انصرافها عنها ،
فالأقوى طهارتها .
كما أن الحكم بطهارة الدم المتخلف لا يحتاج إلى إقامة برهان بعد
قصور الأدلة اللفظية عن إثبات نجاسة مطلق دم ذي النفس ، وعدم
دليل آخر على نجاسته ، وإن قام الدليل على طهارته ، كما عن المختلف
وكنز العرفان والحدائق وآيات الجواد دعوى الاجماع عليها وإن كان في
معقد بعضها قيد ، وعن المجلسي وصاحب كشف اللثام والذخيرة والكفاية
عدم الخلاف فيها ، بل هو الظاهر من الجواهر أيضا ، وعن أطعمة
المسالك أن ظاهرهم الاتفاق عليه .
نعم استثنى بعضهم ما في الجزء المحرم كالطحال ، بزعم أن حرمة