بل لو أغمض عن ذلك يمكن منع الاطلاق في المستثنى ، بدعوى
عدم كونها في مقام بيان حكمه ، بل الظاهر كونها بصدد بيان العقد
السلبي وأنه لم يوجد غير المذكورات محرم ، لا بصدد بيان حرمة
المذكورات حتى يؤخذ باطلاقها في المشتبهات ، إلا أن يقال : إن تقييد
الدم بالمسفوح وتعليل المذكورات بقوله ( ع ) : " فإنه رجس " دليل على
كونها بصدد بيان المستثنى وعنايتها بحكمه أيضا ، فيؤخذ باطلاقها ، وفيه
تأمل . لأن القيد على فرض قيديته لعله لأجل تعارف أكل المسفوح ،
ويحتمل أن يكون التعليل لبيان أن حرمتها ليست إلا لنجاستها
لا لعناوينها ، تأمل .
وأما الروايات فعلى كثرتها لم أجد فيها ما يمكن الاتكال على اطلاقها
إلا النبوي " يغسل الثوب من المني والدم والبول " ( 1 ) ورواية دعائم
هامش
( 1 ) قال الشهيد في الذكرى : " الثالث والرابع المني والدم من
كل ذي نفس سائلة وإن كان مائيا كالتمساح ، لقول النبي صلى الله عليه
وآله : إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول " وقال المحقق في المعتبر
حول نجاسة الدم ( ص 116 ) ما هذا لفظه : " الدم كله نجس عدا
دم ما لا نفس له سائلة - إلى أن قال - : لنا قوله صلى الله عليه وآله :
إنما يغسل الثوب من البول والغائط والمني والدم ، وإنما للحصر ، ولم
يرد حصر الجواز ولا الاستحباب ، فتعين حصر الوجوب ، وكأنه قال :
لا يجب غسل الثوب إلا من هذه " وقال في موضع آخر منه ( ص 119 )
في بيان عدم العفو عما بلغ الدرهم : " فلأن مقتضى الدليل وجوب
إزالة قليل النجاسة وكثيرها لقوله صلى الله عليه وآله : إنما يغسل
الثوب من البول والغائط والمني والدم ، وهذا اللفظ باطلاقه يقتضي
وجوب إزالة الدم كيف كان ، فيترك منه ما وقع الاتفاق على العفو
عنه وهو ما دون الدرهم " وعن العلامة في المنتهى في مسائل نجاسة
المني والدم : " وما رواه الجمهور عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله
عليه وآله قال له حين رآه يغسل ثوبه من النجاسة : ما نخامتك
ودموع عينك والماء الذي في ركوتك إلا سواء ، إنما يغسل الثوب من
خمس : البول والغائط والدم والقئ والمني ، وروى ابن عباس أن النبي
صلى الله عليه وآله قال : سبعة يغسل الثوب منها : البول والمني . . . . "
وقريب منهما ما أورده الشيخ في الخلاف ( ص 69 ) ونقله في مستدرك
الوسائل الباب 12 - من أبواب النجاسات - الحديث 2 ، ولكنه ما ذكر
لفظ " القئ والدم " وأورده في جمع الجوامع للسيوطي - ج 5 ص 83 -
الحديث 1757 مع أدنى تغيير في العبارة ، وكذلك في كتاب بدايع
الصنايع للكساني - ج 1 ص 60 - وبما نقلناه يظهر وجه ما قاله صاحب
الجواهر من أن الحديث مروي في كتب الفروع لأصحابنا وإن لم أجده
من طرقنا ، وظني أنه عامي ، بل ظاهر المنتهى أو صريحه ذلك .