في دفعه من التشبث بالغلبة وبناء العقلاء على عدم الاعتناء ، وقد عرفت
ما فيه ، فالأحوط لو لم يكن أقوى وجوب الغسل بمسه إلا مع الاطمئنان
كما هو حاصل غالبا .
الثالث : السقط بعد ولوج الروح كغيره يجب في مسه الغسل ، لصدق
الميت عليه بلا إشكال ،
كما لا إشكال في عدم الوجوب قبله ، لعدم
الصدق ، فإن الميت ما زال عنه الروح لا ما لم يلج فيه ، ولو مع
شأنيته ، ومقتضى الأصل طهارته ، وإن حكي عن العلامة التصريح
بوجوب غسل اليد منه ، وعن النراقي عدم الخلاف فيه ، لكن إثبات
الحكم به مشكل بل ممنوع .
ودعوى أن نجاسته لكونه قطعة مبانة من الحي كما ترى ، لأنه
ليس قطعة من أمه ، وعلى فرضه لا يكون مما تحله الحياة ، ودعوى
حلول روح الأم فيه قبل حلول روحه وبحلوله زال روحها مجازفة مقطوعة
الخلاف ، ولا أقل من الشك فيه ، والأصل معه الطهارة .
كما أن دعوى استفادة نجاسته من قوله عليه السلام : " ذكاة
الجنين ذكاة أمه " ( 1 ) بدعوى أن الظاهر منه قبول الجنين للتذكية وأن
ما عدا المذكى ميتة شرعا ، غير وجيهة ، فإن قوله ذلك لا يثبت إلا أن
تذكية ما يحتاج إلى التذكية بتذكية أمه ، لا أن لكل جنين تذكية حتى
يقال : إذا لم يذك يكون ميتة وبالجملة لا تدل الرواية على أن لكل
جنين تذكية ، بل تدل على أن ما فرض قبوله لها تكون تذكيته بتذكية
أمه ، وبعبارة أخرى إن الموضوع المفروض ما يمكن أن تقع عليه التذكية
لا مطلق الجنين .
الخامس من النجاسات : الدم ، ونجاسته في الجملة واضحة ، بل
هامش
( 1 ) مرت في ص 48 .