بوجود الملاك فالظاهر وقوعه صحيحا حتى مع العلم لوجود الملاك ، وعدم تقوم
العبادة بالأمر بل يكون حاله حال المتزاحمين .
وما قيل : إن في باب التزاحم إنما يتزاحم الحكمان في مقام الامتثال عقلا
بعد انشائهما من قبل المولى ، وأما في باب الاجتماع تتزاحم المقتضيات لدى المولى
فلا تأثير لعلم المكلف وجهله في وقوعه باطلا .
غير وجيه : لأن تقييد المولى أحد التكليفين بحال قد يكون لفقدان الملاك
في غير هذا الحال ، وقد يكون لترجيح أحد الملاكين على الآخر ، فإن كان
من قبيل الثاني يكون حكمه كحكم العقل في ترجيح الأهم على المهم ، وفي مثله
لا مانع من الصحة لو قلنا بكفاية الملاك ، والملاك المرجوح صالح للمقربية والتقييد
في مقام ترجيح الملاكات كالتقييد في مقام التزاحم لو قلنا بأن الشارع ناظر إليه
أو أن العقل يقيد الأدلة .
وما قيل : إن الملاك المكسور غير صالح للمقربية إن كان المراد من المكسورية
رفع الملاك أو نقصانه عما هو عليه بواسطة التزاحم فهو ممنوع ، لأن حامل الملاكات
الحيثيات ، ولا يسري حكم حيثية إلى حيثية أخرى . وإن كان المراد مرجوحيته فهي
لا توجب البطلان بعد فرض كفاية الملاك ولو لم يكن مأمورا به ، والتقييد بغير حال
الاجتماع لا يستتبع نهيا فرضا ، فالفعل وإن لم يكن مأمورا به لكن مشتمل على الملاك التام
كاشتماله في غير مورد الاجتماع فيقع صحيحا .
المبحث الثاني
فيما يتيمم به ويتم ذلك في ضمن أمور الأول : لا اشكال في اشتراط
كونه أرضا فلا يجوز بما هو خارج عن مسماها ، وهو مذهب علمائنا كما عن المنتهى وعليه
الاجماع كما عن كشف اللثام ولا نزاع فيه عندنا كما عن مجمع البرهان . وادعى عليه
الاجماع في الخلاف وعن السرائر أن الاجماع منعقد على أن التيمم لا يكون إلا بالأرض