نعم لو كان من قصده عدم التعبد إلا بالأمر الغيري يقع باطلا ولو في سعة الوقت
لعدم وجوده ، وعدم كونه مقربا على فرضه ، إلا أن يقال إنه نحو انقياد للمولى وهو كاف
في الصحة ( فح ) لا يفترق بين السعة والضيق .
الخامس : لو قلنا في الموارد التي تعين عليه التيمم بالحرمة والبطلان ،
فأتى بالمائية لعذر من غفلة أو جهل بالموضوع أو بالحكم قصورا ونحوها ففي صحتها
مطلقا ، أو التفصيل بين الموارد وجهان أقواهما التفصيل بين الموارد التي استفدنا
من الأدلة تقييد المكلف به بغير المائية ، واسقاط شرطيتها كما قلنا في مورد الحرج
فنحكم فيها بالبطلان لفقد ما هو شرط واقعا ، ولا تأثير في العمد وغيره والعذر وغيره ،
وبين الموارد التي قيل ببطلانها لأجل أن المبعد القبيح لا يمكن أن يقع عبادة
وصحيحا ، ولو قلنا بجواز الاجتماع ، لأنه مع العذر لا يقع قبيحا ومبعدا ، فلا مانع
من مقربيته .
فالوضوء والغسل صحيحان لرجحانهما الذاتي بل فعلية الأمر بهما ، وعدم مانع
آخر من صحتهما ، فالوضوء في آنية الذهب وبالماء المغصوب صحيح .
هذا إذا قلنا بجواز الاجتماع وأما مع القول بامتناعه وترجيح جانب النهي ،
فالصحة تتوقف على وجود الملاك في المتعلق وامكان مقربية الملاك المكسور ، وقد
ذكرنا في محله أن امكان تحقق الملاكين للشئ الواحد يهدم أساس الامتناع إذا
كان ملاكه لزوم التكليف المحال لا التكليف بالمحال ، فإن وجود الحيثيتين لحمل
الملاكين إذا كان رافعا للتضاد بينهما يكون رافعا للتضاد بين الحكمين قطعا ، فالقائل
بالامتناع لا بد وأن يقول بأن الحيثية التي تعلق بها الأمر عين ما تعلق به النهي حتى يتحقق
التضاد الموجب للامتناع ، ومع وحدة الحيثية لا يمكن تحقق الملاكين ، ومع ترجيح
جانب النهي يستكشف عدم ملاك الأمر في المتعلق فيقع باطلا حتى مع الجهل
وساير الأعذار .
نعم إذا كان ملاك الامتناع التكليف بالمحال أو أغمضنا عن الاشكال والتزمنا