الشهر فليصمه " بناء على كون مفهومه ومن لم يشهد فلا يصمه ، وأصل المفهوم وكذا
كونه كذلك وإن كان محل مناقشة في الأصول ، لكن لا يبعد مساعدة العرف عليهما ،
فيما إذا كان الجزاء من قبيل الهيئة لا المعنى الأسمى للفرق عرفا بين أخذ المفهوم
من قوله : فمن شهد منكم الشهر فيجب عليه الصيام حيث إن المفهوم لا يجب عليه ،
وبين ما في الآية فلا يبعد أن يكون مفهومه فلا تصمه .
وتؤيده بل تدل عليه في المورد رواية عبيد بن زرارة التي لا يبعد أن تكون
حسنة برواية الصدوق " قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ؟ قال : ما أبينها من شهد فليصمه ومن سافر فلا يصمه " ( 1 ) وفي مجمع البيان
فيه وجهان أحدهما : فمن شهد منكم المصر وحضر ولم يغب في الشهر ، والألف
واللام في الشهر للعهد ، والمراد به شهر رمضان فليصم جميعه وهذا معنى ما رواه
زرارة عن أبي جعفر أنه قال : لما سئل عن هذه الآية " ما أبينها لم عقلها قال من شهد
شهر رمضان فليصمه ومن سافر فيه فليفطر " .
وأما لاطلاق قوله : " فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر "
حيث دلت على أن نفس المرض والسفر توجب عدة من أيام أخر من غير دخالة
شئ آخر من افطار أو غيره فيه ، فإذا كان المكلف مريضا أو مسافرا في الشهر تأتي
على عهدته عدة أيام أخر بدل شهر رمضان ، ولا شبهة في أن هذه العدة قضاء شهر رمضان لما
يستفاد من الآية أن الواجب الأصلي هو صيام الشهر ، ومع طرو العنوانين يتبدل بعدة
من غيره ، فإذا وجب القضاء بمجرد طروهما لا بد وأن يقع الصوم معهما باطلا ، وإلا
فيلزم إما ايجاب البدل ولو على فرض ايجاد المبدل منه وصحته أو تقدير في الآية ،
وتقييد بلا دليل وحجة بأن يكون المعنى ومن كان مريضا أو على سفر وأفطر .
وتؤيده رواية الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث " قال : وأما صوم
السفر والمرض فإن العامة قد اختلفت في ذلك فقال قوم : يصوم وقال آخرون :
لا يصوم وقال قوم : إن شاء صام وإن شاء أفطر وأما نحن فنقول : يفطر في الحالين جميعا فإن
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب من يصح منه الصوم ، ب 1 ، ح 8