تعلق بمن يعصي في فعل المقدمة ، ويقدر على ايجاد المأمور به ، فعزمه على المعصية
طريق لاحراز كونه من مصاديق هذا العنوان من دون أن يجب عليه تحصيله .
وفيه : أن كشفه عن تحقق عنوان كونه ممن يعصي من عزمه المعصية لا يوجب
سقوط النهي المتعلق بالمقدمة ، ومع تحقق النهي الفعلي لا يمكن الأمر بها بناءا على
هذا البنى فكما أن العزم على المعصية لا يبيحها ويجب عليه نقضه وترك المعصية ،
كذلك العزم الكاشف عن المعصية ، وكذا صدق عنوان كونه ممن يعصي لا يوجبان
إباحتها وسقوط النهي ، بل يجب عليه نقض العزم وهدم العنوان .
وبالجملة إذا كان القبيح أو الممتنع تعلق الأمر بالوضوء اللازم منه تعلق
الأمر بمقدماته المحرمة أو تجويزها ، لا يمكن التخلص عنهما في المقدمات
المقارنة بالترتب ، سواء جعل الشرط المعصية أو عزمها أو عنوان من يعصي ، لكن
التحقيق ، ما عرفت من دون لزوم تكلف .
ومما ذكرنا يظهر الحال في مسألة أخرى وهي ما إذا زاحمت الطهارة المائية
واجبا أهم لا لأجل الترتب المعروف الذي فرغنا عن ابطاله في الأصول ، بل
لأجل عدم امتناع تعلق الأمرين على عنوانين متزاحمين في الوجود ، سواء
كانا من قبيل الأهم والمهم أولا ، لأن الأوامر متعلقة على نفس الطبايع
من غير سراية إلى الخصوصيات الفردية ، وأن الاطلاق بعد تمامية مقدماته ليس
كالعموم في تعلق حكمه على الأفراد ، بل مقتضاه بعدها كون نفس الطبيعة تمام الموضوع
بلا دخالة شئ آخر من الخصوصيات الفردية والحالات الطارية وأن الأدلة غير ناظرة
إلى حال التزاحمات ولا حال علاجها ، فاطلاق دليل المتزاحمين شامل لحال التزاحم
من غير أن يكون ناظرا إلى التزاحم وعلاجه وأن الأحكام القانونية تعم العاجز
والقادر والعالم والجاهل من غير تقييد لحال دون حال . وأن الأمر بكل من المتزاحمين
أمر بالمقدور والجمع غير مقدور ، وهو ليس بمأمور به ففي المتزاحمين أمران كل
تعلق بمقدور لا أمر واحد بالجمع الذي هو غير مقدور
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 72
مساهمون: السيد الخميني
ص٧٢