الحرجي والغسل العسير بعنوانهما حرام فيقعان باطلا .
هذا مضافا إلى أن قوله في آية التيمم : " وإن كنتم مرضى أو على سفر " إلى قوله :
" فتيمموا صعيدا طيبا " كقوله في آية الصوم " ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من
أيام أخر " فكما أن مجرد السفر صار سببا لعدة أخرى من غير دخالة شئ آخر كما
مر كذلك الظاهر أن المرض بنفسه سبب لايجاب التيمم ، وكذا في ساير الأعذار
إن عممناها بالنسبة إليها .
بل يمكن الاستشهاد على المقصود بتمسك الأئمة عليهم السلام بآية الصوم للحرمة
تارة بمفهوم قوله : " من شهد منكم الشهر فليصمه " كما في رواية الزهري وأخرى بقوله :
" فعدة من أيام أخر " كما في روايتي زرارة وابنه مع كونها في مقام الامتنان وسياقها
كسياق آية التيمم ، فلو كان الأمر في الرفع امتنانا كما ذكره المتأخرون من عدم
الدلالة على العزيمة ولا البطلان على فرض التخلف ، لما كان وجه لتمسكهم عليهم السلام بها
في مقابل من ذهب إلى الرخصة فيستشعر منه أن جعل التيمم بدل الوضوء عزيمة
كجعل عدة من أيام أخر بدل صوم المسافر ، هذا كله في مفاد الآية الكريمة .
ويأتي الكلام المتقدم في مثل رواية يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليه السلام ،
وسند الشيخ الصدوق إليه كالصحيح ، لكن لم يرد في يحيى توثيق ، واحتمل بعضهم أن يكون متحدا مع يحيى بن العلاء الثقة وهو غير ثابت " قال : الصائم في السفر في شهر رمضان
كالمفطر فيه في الحضر ، ثم قال : إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله أصوم
شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا ، فقال : يا رسول الله إنه على يسير ؟ فقال رسول الله :
إن الله تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالافطار في شهر رمضان أيحب أحدكم
لو تصدق بصدقة أن ترد عليه صدقته " ( 1 ) فيأتي فيها الاحتمالات المتقدمة إلا أن العنوان
هاهنا رد الصدقة ، وأقرب الاحتمالات هاهنا أيضا حرمة عنوان الصوم بعلية كونه
رد الصدقة ، ويأتي فيها الكلام في التعميم الذي ذكرنا في الآية .
نعم هنا كلام آخر : وهو أن ظاهر الآية أن العلة لحرمة الصوم إرادة الله اليسر
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب من يصح منه الصوم ، ب 1 ، ح 5