كما لو كان به قرح أو جرح ، فإنهما لا يعدان مرضا عرفا ، فإنه عبارة عن اختلال
مزاجي كالحمى والسل وغيرهما ، كما أن الظاهران الرمد وبعض الأوجاع أيضا لا يعد
مرضا عرفا .
وكيف كان يستفاد حكم جميع ما ذكر من ذكر المرض ذيل الوضوء والغسل
بمناسبة الحكم والموضوع ، هذا مع قطع النظر عن قوله : " ما يريد الله ) الخ وإلا
يكون الحكم أوضح فتدل الآية صدر أو ذيلا على التبديل في مطلق ما ينافيه المائية ،
ومطلق الحرج ولو كان مأمونا من المرض ، بل يكون في نفس الوضوء لأجل البرد
حرج ، وتدل عليه آية عدم جعل الحرج في الدين أيضا .
نعم تنصرف الأدلة عن اليسير الغير المعتنى به كما أشرنا إليه ، ولعل مراد
المحقق ( ره ) وغيره من المرض الشديد هو مقابل اليسير المذكور ، ولا أظن أن
يكون مرادهم اعتبار الشدة احترازا عن أول مراتب الحمى مثلا ولو كان الغسل
معه مضرا به .
ثم إنه يستفاد من ذيل الآية رفع المائية مع خوف المذكورات فإن التكليف
بها مع الخوف ضيق وحرج وتشديد على المكلف ، فيعد التكليف مع خوف الهلاك
أو حدوث العيوب والأمراض تضييعا وتحريجا عليه ، ومخالفا لقوله : " ما يريد
الله " الخ .
وتدل على ما ذكر مضافا إلى الآية والاجماع المتكرر في ألسنتهم روايات مستفيضة
لو لم تكن متواترة ففي صحيحة محمد بن سكين عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قيل له
إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ؟ قال : قتلوه ألا سألوا ألا يمموه ؟ إن
شفاء العي السؤال " ( 1 )
وفي صحيحة محمد بن مسلم : " قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يكون به
القرح والجراحة يجنب ؟ قال : لا بأس بأن لا يغتسل يتيمم " ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ب 5 ح 1 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 5 ، ح 5 .