قال الله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح عليه " ( 1 ) فإن الحرج ليس في
مسح الإصبع برطوبة اليد بل في مقدماته من نزع الخرقة ورفع المرارة .
هذا مضافا إلى امكان استفادته من ذيل آية التيمم قال تعالى : وإن كنتم
مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء إلى أن قال : ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج
فإن الظاهر ارتباط هذه الجملة بالمريض والمسافر ولا وجه لاختصاصها بالأول ، فتكون
حرجية الوضوء بالنسبة إلى المسافر الفاقد في مقدمات تحصيل الماء كالتخلف عن
الرفقة وغيره ، فيستفاد منها أعمية الحرج عن كونه في الطبيعة المأمور بها .
وأما روايات الركية كصحيحة الحلبي " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يمر بالركية وليس معه دلو ؟ قال : ليس عليه أن يدخل الركية لأن رب الماء هو رب الأرض
فليتمم " ( 2 ) ومثلها صحيحة الحسين بن أبي العلاء على الأصح ( 3 ) وصحيحة عبد الله
ابن أبي يعفور عنه " قال : إذ أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به
فتيمم بالصعيد فإن رب الماء هو رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم مائهم "
( 4 ) ففي دلالتها على المطلوب اشكال .
أما الأوليتان فلاحتمال أن يكون ذلك لخوف السقوط والعطب أو للحرج أو
لافساد الماء على القوم لأجل سقوط الوحل والتراب من جدار البئر ، وإن كان
الأخير غير مناسب لقوله : " ليس عليه أن يدخل " بل المناسب له " ليس له أن يدخل "
وكيف كان دلالتهما على التبديل في الجملة ظاهرة ، لكن كونه للحرج غير ظاهر ، إلا
أن يقال بشمول اطلاقهما له ، أو يقال : إن خوف الضرر موجب لحرجية التكليف .
وأما صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في الجنب فليست مربوطة بالحرج بل النهي
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوضوء ، ب 39 ، ح 5
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 3 ح 1 .
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 3 ، ح 4
( 4 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 2 ، ح 2