وأن التكليف بالصلاة مع المائية مطلق يحكم العقل بلزوم تحصيله ولو بحفر بئر أو إذابة
ثلج ما لم يكن حرجيا ، أو غير ذلك من أنحاء التوصل إليه لزوم مثل هذا العلاج لتحصيل
المطلوب المطلق ، والمتفاهم من الأدلة تعليق التيمم على العجز عن الماء ، وليس المراد
من عدم الوجدان هو ما يقتضي الجمود عليه ، ولهذا يجب الوضوء والغسل مع وجود ثلج
أو ماء جامد مع امكان إذابتهما أو دلكهما على الجسد بنحو يحصل مسماهما بواسطة
الإذابة بحرارته ، ففي رواية محمد بن مسلم " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يجنب في السفر لا يجد إلا الثلج ؟ قال : يغتسل بالثلج أو ماء النهر " ( 1 ) ( يعني هما سواء )
وفي رواية معاوية بن شريح " قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال : يصيبنا الدمغ
والثلج ونريد أن نتوضأ ولا نجد إلا ماءا جامدا فكيف أتوضأ أدلك به جلدي ؟
قال : نعم " ( 2 ) .
فيظهر منهما ومن غيرهما أن الجمود على عدم الوجدان غير وجيه ، ويؤيد ذلك
رواية الحسين بن أبي طلحة " قال : سألت عبدا صالحا عن قول الله عز وجل : أو لامستم
النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ما حد ذلك ؟ قال : فإن لم تجدوا بشراء
وغير شراء " ( 3 ) .
فلو كان عنده المادتان اللتان يتركب منهما الماء حسب التجربيات الحديثة
ويمكنه مزجهما حتى يحصل الماء يجب عليه ، ولا أظن التزامهم بعدم الوجوب والانتقال
إلى التيمم .
وما يقال من عدم اعتناء العرف والعقلاء بهذا النحو من القدرة الحاصلة بالمعالجات
غير المتعارفة ، وقياسه بخلط الحنطة بالتراب غير وجيه ، والقياس مع الفارق ، فإن
المدعى إما أن العرف لا يستفيد من الآية المطلوبية المطلقة للمائية وهو كما ترى ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 10 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 10 ، ح 2
( 3 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 26 ، ح 2 .