بالنسبة إلى آخر ، فهذا النزاع إنما يتمشى بعد الفراغ عن مبيحية التيمم ولما فرغنا عن
كونه طهورا ورافعا كما مر فلا يبقى وجه لذلك لضعف احتمال اعتبارية الطهور .
ثم إنه على فرض المبيحية أيضا الأقوى ما عليه المشهور لأدلة البدلية والمنزلة ،
ولو نوقش في اطلاق بعضها فلا مجال للتشكيك بالنسبة إلى جميعها كذيل الآية الكريمة
فإنها وإن وردت في الصلاة لكن يظهر منها بأتم ظهور أنه طهور ، ولأجل طهوريته أمر
الشارع به للصلاة ، فمع حصول الطهور يجوز معه الاتيان بكل ما يشترط فيه الطهور
ويحتاج إليه .
والقائل بعدم حصول الطهور كما هو المفروض ، لا محالة يقول في الآية أنه
بمنزلته ، فيفهم منه عموم المنزلة ، لأن الذيل بمنزلة التعليل ، وكأنه قال على هذا
المسلك : لما كان التيمم بمنزلة الطهور تيمموا .
وكالروايات المتواترة لقوله صلى الله عليه وآله في المستفيضة ( 1 ) " جعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا " وقوله عليه السلام : " هو بمنزلة الماء " وقوله عليه السلام " إن الله جعل التراب طهورا كما جعل
الماء طهورا " وقوله صلى الله عليه وآله " يكفيك عشر سنين " وقوله عليه السلام : " إن رب الماء ورب الأرض
واحد " و " أنه أحد الطهورين " و " أن التيمم غسل المضطر ووضوئه " و " أنه الوضوء
التام الكامل في وقت الضرورة " إلى غير ذلك مما يعلم منها أن التيمم بمنزلة الوضوء والغسل
في جميع ما لهما من الخواص والآثار .
( المقام الثاني ) أنه هل يجوز التيمم لكل غاية أو مخصوص بغايات خاصة ؟ يظهر
من بعضهم عدم وجوبه إلا للصلاة أو لها وللخروج من المسجدين أو مع زيادة الطواف .
وعن الفخر أن والده لا يجوز التيمم من الأكبر للطواف ومس كتابة القرآن
وعنه أيضا عدم مشروعية التيمم لصوم الجنب والحائض والمستحاضة ، ويظهر من
المحقق الأنصاري نوع تردد فيه ، قال في صومه : لو لم يتمكن المكلف من الغسل
فهل يجب عليه التيمم ؟ فيه قولان من عموم المنزلة في صحيحة حماد هو بمنزلة الماء
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 23 - 24 .