يعم مطلق الفرائض أو يعم النوافل أو يعم مطلق المركبات المشروطة بالطهارة ، قد يقال
بالأول لاختصاص الأدلة بها وانصرافها إليها ، وفي غيرها يرجع إلى أدلة نقض التيمم بوجدان
الماء وفي مقابله احتمال التعميم إلى مطلق المركبات ، بدعوى اقتضاء التعليل الوارد في
صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ذلك ( 1 ) فإنه يظهر من قوله " لمكان أنه دخلها وهو على طهر
بتيمم " إن تمام العلة لعدم النقض والمضي هو وجدان الطهور حال الدخول في العمل
من غير دخالة لكونه صلاة فريضة ، بل ولا لكونه صلاة فكما يعمم العرف من قوله : لا تشرب
الخمر لأنه مسكر الحكم إلى كل مسكر ولو لم يكن خمرا ، ولا يعتنى بالمورد ولا بالضمير
الراجع إليه كذلك في المقام ، يستفاد من التعليل أن الدخول بتيمم في كل عمل مشروط
بالطهارة يقتضي عدم النقض ، وصحة العمل وبقاء الطهور من غير اعتناء إلى الضمير الراجع
إلى الفريضة أو إلى الصلاة ، فإنه لو كان لها دخالة فيه لما علل بالدخول وهو على طهر بتيمم
بل كان المناسب التعليل بحرمة القطع ونظائرها .
وبالجملة هذه الجملة المعللة كأشباهها تدل على عموم الحكم ويلغى المورد وخصوصية
الضمير الراجع إليه ، ومما ذكرنا يظهر التقريب في تعليل الصحيحة الأخرى لزرارة ( 2 )
وهو قوله : " فإن التيمم أحد الطهورين " فإن مقتضاه وإن كان الصحة لو تيمم صحيحا ولو كان
قبل الدخول لكن يرفع اليد عنه بالنسبة إلى قبل الدخول بالروايات الدالة على
نقضه إذا وجد الماء ، فإن الظاهر أو المتيقن منها هو النقض قبل الدخول في الصلاة ولو
كان فيها اطلاق يرفع اليد عنه بالروايات ، المتقدمة ، ومعه لا يمكن تعميم العلة حتى بالنسبة
إلى قبل الدخول للزم طرح تلك الروايات ، فيبقى العموم في غير موردها ويعمم إلى
غير الصلاة بالتقريب المتقدم ، فنتعدى إلى الطواف وغيره من غير احتياج إلى التمسك
بالنبوي : " الطواف بالبيت صلاة " ( 3 ) حتى يستشكل في سنده ودلالته أيضا بدعوى
عدم التنزيل من هذه الجهات .
لكن مع ذلك لا يخلو التعميم بهذه السعة من اشكال لاحتمال عدم مساعدة العرف
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 21 . ح 4 .
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ب 23 ح 5
( 3 ) المستدرك أبواب الطواف ، ب 38 ، ح 2