ليستقبل الصلاة ، قلت : إنه قد صلى صلاته كلها قال لا يعيد " ( 1 ) بل يمكن أن يقال باستحباب
الإعادة مطلقا حتى بعد الصلاة لصحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) المتقدمة الإمرة بالإعادة
بعد الصلاة إذا أمن البرد ، ويحتمل أن تكون للاستحباب مراتب بحسب حالات قبل
الركوع وبعده وبعد الصلاة .
وربما يقال بالتنافي بين رواية الصيقل وما دلت على وجوب المضي خصوصا ما
فصلت بين قبل الركوع وبعده ، ودعوى قصور الأخبار عن إفادة وجوب المضي لكون
الأوامر فيها في مقام توهم الحظر غير مسموعة بعد مغروسية حرمة قطع الصلاة ، وكون
النقض منافيا لاحترامها في أذهان المتشرعة .
وفيه أن الأوامر الواردة في ذلك المضمار لا يستفاد منها إلا الارشاد إلى صحة
العمل ، ولهذا لا يجوز التمسك بمثلها على حرمة القطع كما ترى معروفية عدم الدليل
على حرمته إلا الاجماع ، مع أن أمثال هذه الروايات كثيرة ، وليس ذلك إلا لعدم
دلالتها على وجوب المضي .
فمع ارشاديتها إلى صحة العمل وعدم انتقاض التيمم لا مانع من الجمع بينها وبين
الأمر بالإعادة بحمله على الاستحباب ، ودعوى مغروسية حرمة القطع في أذهان المتشرعة
في زمان صدور الروايات بل مطلقا ، غير ثابتة خصوصا في مثل المقام الذي يمكن أن يقال فيه بارتكازية وجوب الاستيناف لكون التيمم طهارة اضطرارية ، ولولا ضعف
الرواية وعدم امكان التشبث بالتسامح في أدلة السنن في مثل المقام الذي هو مظنة
الاجماع على حرمة القطع لكان القول بالاستحباب غير بعيد ، إلا أن ينكر الاجماع
بدعوى أن القدر المتيقن منه في غير مثل المورد لكن الأحوط عدم القطع .
وأما توهم التنافي بين استحباب الانصراف قبل الركوع وبقاء التيمم مع عدم العذر
ووجدان الماء ففي غاية السقوط بعد وجود الأدلة الصحيحة المعمول عليها .
ثم إنه هل يختص الحكم بصحة الصلاة مع الدخول فيها بتيمم بالفرائض اليومية أو
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ب 21 ، ح 6
( 2 ) الوسائل أبواب التيمم ب 14 ، ح 2 .