تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
لا يقول به أحد " انتهى " أقول : ظاهر الآية الشريفة أن إرادة القيام للصلاة على فرض شرطيتها للوضوء والغسل والتيمم على نسق واحد ، وأن في كل مورد أراد القيام للصلاة فيجب عليه الطهارة المائية ، ومع فقدان الماء تقوم الترابية مقامها من غير تفكيك بين الموارد . ولازمه أنه إذا أراد القيام للصلاة في أول الوقت يجب عليه الوضوء أو الغسل ومع فقدان الماء يجب عليه التيمم ، والتفكيك بينهما خلاف المتفاهم العرفي ، مع أن قوله : " إذا قمتم إلى الصلاة " ليس مسوقا لإفادة شرطية القيام إلى الصلاة للوضوء أو التيمم أو وجوبهما ، بل مسوق لإفادة شرطية الطهرة للصلاة ، كما هو المتفاهم عرفا في مثل تلك التراكيب ، سيما في مثل العناوين الآلية والطريقية المأخوذة في تلو الشرط ، فلا يفهم من مثل " إذا أردت الصلاة أو إذا قمت إلى الصلاة استر عورتك أو توجه إلى القبلة " إلا أنهما دخيلان في تحققها ، لا أن القيام والإرادة شرط لوجوبهما . وبالجملة لا ينبغي الاشكال في اطلاق الآية الكريمة ، وأنه مع عدم وجدان الماء مطلقا يقوم التيمم مقام الوضوء والغسل والتقييد بعدم وجدانه إلى آخر الوقت يحتاج إلى دليل . ومما يوجب تحكيم اطلاقها قوله تعالى في ذيل حكم التيمم " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج " حيث يدل على أن تشريع التيمم لدفع الحرج عن المريض وغيره ومعه كيف يمكن تحميل لزوم الصبر على المريض والفاقد إلى نصف الليل أو آخره ، وهل هذا إلا تحريج وتضييق فوق تحميل الوضوء ، ومعه كيف يمن عليه بعدم جعل الحرج وإرادته . والانصاف أن اطلاق الآية في غاية القوة خصوصا مع ضم ذيلها إليه ، وهو يقتضي عدم الفرق بين العلم بزوال العذر وعدمه ، ودعوى الانصراف عن صورة العلم غير مسموعة ، هذا حال الآية وأما الروايات فما دلت على صحته في السعة على طوائف : منها ما دلت باطلاقها عليها مع التصريح بعدم لزوم الإعادة كصحيحة الحلبي
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 193 | السيد الخميني