تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بوجه في مثل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام " قال : إذا دخل الوقت وجب الصلاة ولا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) حيث يظهر منها وجوب الطهور عند دخول الوقت ومفهومها عدمه بعدمه ، فإن وجوب الطهور إنما هو بملاك المقدمية لا غير ، وقد حقق عدم تعقله وعلى فرض تعقله عدم تعقل الفرق بين الوقت وقبله ، ولذلك لا بد من رفع اليد عن مفهومها والتصرف في منطوقها بوجه ، مضاف إلى مخالفتها لظاهر الكتاب وصحيحة زرارة المتقدمة الدالتين على كون الصلاة واجبا معلقا . ثم إن ما مر من الكلام إنما هو مع المماشاة للقوم وإلا فالتحقيق أن الطهارات الثلاث بما هي عبادات جعلت مقدمة وشرطا للصلاة أو مقدمة لمقدمتها ، إن قلنا بأن الطهور شرط وهو محصل منها ، فالإرادة المتعلقة بالصلاة على فرض وجوب المقدمة موجبة بنحو ما مر لإرادة متعلقة بتلك العبادات بما هي عبادات ، وصالحات للتقرب قبل تعلق الإرادة بها من قبل ذي المقدمة ، وإلا يلزم أن يكون سبيلها سبيل الطهارة الخبثية التي هي واجبة توصلا مع أنه خلاف الضرورة ، فالأمر المقدمي على فرض لا يمكن أن يكون ملاك عباديتها بعد كونها مقدمة على تعلقه . وتوهم سقوط أوامرها النفسية الاستحبابية عند تعلق الأمر الوجوبي المقدمي قد فرغنا عن تضعيفه في محله . ثم إن الأمر المقدمي على فرضه إنما يدعو إلى الغسل وأخويه لأجل ترتب الطهارة عليها أو كونها طهارات كما يظهر من الكتاب والسنة ، وإن كان للتأمل في كون الطهارة بنفسها شرطا أو لأجل رفع القذارة الحاصلة بالأحداث التي هي الموانع مجال ، وكيف كان لا يدعو الأمر المقدمي إلا إليها لأجل ترتب الطهارة عليها ، فتكون الصلاة غاية ثانوية للطهارات والغاية الأولى حصول الطهور ، لا بمعنى أن حصول الطهور يتوقف على قصده فإنه محل اشكال بل منع عقلا إن رجع إلى تقييد في العمل ، بل المرادان الطهور
هامش
( 1 ) مرت في صفحة 144