في الذهن كونها في مقام بيان توسعة المصداق الاختياري ، فالقول المشهور كونه
أحوط هو الأقوى .
ومنها : أنه لا اشكال في اعتبار كون الغبار محسوسا على ذي الغبار بحيث يرى
ظاهره مغبرا ، ولا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامنا فيه ، وإن أثار الغبار
منه بالضرب عليه لعدم صدق التيمم بالغبار كما أمر به في موثقة زرارة وصحيحة
رفاعة ، ومقتضى ظاهر صحيحة أبي بصير قال فيها : " إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد
تقدر أن تنفضه وتتيمم به " فإن الظاهر أن النفض لأن يظهر غباره على ظاهره ، لعدم
وجود ثوب أو لبد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصح التيمم به اختيارا ، فحمل
الاشتراط عليه مرجعه إلى اشتراط لغو غير محقق المصداق فلا يفهم من قوله ذلك إلا
النفض لظهور الغبار ولو لأجل ندرة المصداق الاختياري أو فقدانه .
ودعوى صدق التيمم على الغبار إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فأثار منه في
غير محلها . ضرورة أن الظاهر من الأمر بالتيمم على الغبار أن يضرب يده عليه ، ومع
عدم كون ظاهره مغبرا لا يقع الضرب عليه ، بل وقع على الثوب وبعده ظهر الغبار ،
نظير ما فرض أن يضرب على غير الأرض فصار بالضرب أرضا ، فصيرورة الشئ بعد
الضرب مما يصح التيمم به لا يوجب صدق التيمم به وهو ظاهر ، وعليها يحمل التعليل
في صحيحة زرارة إن لم يكن بنفسه ظاهرا في كون ظاهرها مغبرا ، كما أنه عليها
يحمل اطلاق رواية زرارة الضعيفة بأحمد بن هلال مع أن ارتكازية كون الغبار
ميسور الصعيد لا يبعدان تمنع من اطلاقها ، مضافا إلى أن اطلاقها بمقتضى الجواز ولو لم يكن
في اللبد غبار كامن وهو كما ترى .
وكيف كان لا اشكال في المسألة ولا تحتاج إلى طول البحث ، كما لا اشكال في
لزوم كون الغبار مما يصح التيمم به ، فلا يصح بغبار الدقيق والأشنان لانصراف الأدلة
وارتكازية كون الغبار ميسور الأرض وأثرها فلا ينبغي الخلاف والاشكال فيه ، ومقتضى
اطلاق الأدلة عدم الفرق بين مراتب ذي الغبار ، وأكثريته لا توجب التعيين بعد اشتراك