الكل في عدم صدق الأرض عليه وصدق الغبار ، والاحتياط حسن على كل حال .
التاسع - لا اشكال نصا وفتوى في جواز التيمم بالطين اجمالا ، وإنما الاشكال في أمرين :
( أحدهما ) في أن مقتضى الأدلة العامة والخاصة هل هو جواز التيمم به اختيارا أو هو مترتب
على مطلق وجه الأرض ومصداق اضطراري للمتيمم به ، ( وثانيهما ) أن مقتضاها هل هو
تقدمه على الغبار أو تأخره ولنبحث عنهما مع قطع النظر عن فتاوى الأصحاب .
فنقول : مقتضى ظاهر الكتاب والنصوص الآمرة بالتيمم بالصعيد والأرض جواز
التيمم بما يصدق عليه عنوانهما ، ولا ريب في أن الطين إذا كان غليظا غير رقيق يصدق عليه
الأرض وإن لم يصدق عليه التراب ، فالطين المتماسك الذي غلبت أجزاء أرضيته على
مائيته أرض وصعيد بناءا على ما تقدم من كونه مطلق الأرض ومجرد خروجه عن
صدق التراب لا يوجب خروجه عن الأرض ، فاللبنة قبل جفافها وبعده أرض
وليست بتراب حتى بعد الجفاف كما أن الأواني المصنوعة من الطين قبل جفافها وبعده أرض
وليست بتراب .
نعم قد يكون رقيقا بحيث يخرج عن صدق الأرض عليه أو يشك فيه كالوحل
فإن في بعض مراتبه لا يصدق عليه الأرض ويشك فيه في بعضها ، ولعل الطين أعم
من الوحل .
ويشهد لما ذكرنا من صدق الأرض على الطين موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
" قال : سألته عن حد الطين الذي لا يسجد عليه ما هو ؟ فقال : إذا غرقت الجبهة ولم تثبت
على الأرض " ( 1 ) فإن الظاهر منها جواز السجدة على الطين الغليظ المتماسك بحيث
تستقر الجبهة عليه ، ولا شبهة في أن جوازها لأجل كونه أرضا ، بل لا يبعد دعوى استفادة
كون ما تغرق الجبهة فيه أرضا منها ، لجعل المانع منها عدم الاستقرار لا عدم
الأرضية وكيف كان لا شبهة في دلالتها على أرضية الطين الذي تستقر عليه الجبهة
لتماسكها .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب مكان المصلي : ب 9 ، ح 9 .