يمكن أن نتعدى بعمومه عن مورد التعذر إلى غيره بعد كون فرض التعذر في كلام الراوي
فهو بمنزلة أن يقول : إذا لم يكن عنده تراب كيف يصنع ؟ فأجاب بأنه يتيمم بالحجر فإنه
أرض ، حيث لا يبعد استفادة أن الأرض كالتراب في صحة التيمم من غير ترتب بينهما .
نعم لو كان تقديره في كلام الإمام ، كان ظاهرا في التأخر كما في قوله : " إذا كنت
لا تجد إلا الطين فلا بأس أن تتيمم به " .
واحتمال التعدي ولو على هذا الفرض فلو قال إذا لم تجد التراب فتيمم بالحجر فإنه
أرض نحكم بجواز التيمم بالأرض اختيارا .
ضعيف للفرق بين قوله : " لا تشرب الخمر لأنه مسكر " وبين قوله : " إذا لم تجد
التراب " الخ فإن الظاهر من فرض عدم التراب أنه مع وجوده لا يجوز التيمم بغيره ، نعم لازم
التعليل التعدي من الحجر إلى غيره ، لا من فرض العجز عن التراب إلى غيره . وهذا
بخلاف ما يكون الفرض في السؤال وفي كلا الراوي لامكان القول بالتعدي وأن
تمام الموضوع للجواز هو مورد العلة . تأمل .
هذا مع تسليم أن المفروض في الصحيحة عدم القدرة على التيمم بالأرض لكنه
ممنوع ، بل المفروض فيها بحسب الظاهر المتفاهم عرفا عدم التمكن من النزول
للوضوء ، فإن قوله : " إن لم يكن على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول " ظاهر
في أنه لا يقدر على النزول للوضوء بقرينة ذكره .
وأما فرض عدم التمكن من النزول للتيمم أمر آخر لا بد من فرض فقدان
الماء معه ، ولم يفرضه مع أن فقدانه نادر ، وعدم القدرة على النزول لصرف
ضرب الكف على الأرض نادر أيضا ، بخلاف عدم القدرة للوضوء لاحتياجه إلى
زمان معتد به .
فتحصل من ذلك أن المفروض فيها العذر عن الوضوء فكأنه قال : إذا تعذر
النزول للوضوء يتيمم بلبد سرجه ، لأن فيه غبارا فيدل على أنه عند فقدان الماء
يجوز التيمم بالغبار ، ومجرد كون المورد من الذي لا يتمكن من التيمم على الأرض
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 110
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٠