الصفرة ، ففي الأولى : وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل
أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة ( 1 ) - الخ - وفي الثانية : إذا رأت الدم
قبل وقت حيضها فلتدع الصلاة ، فإنه ربما تعجل بها الوقت . ( 2 )
والظاهر منها ولو بقرينة بعضها أن المراد من جميعها حدوث الرؤية قبل أيام
الحيض ، أي قبل أيام عادتها ، وفي مقابله حدوثه بعد أيام العادة . واحتمال كون
المراد قبل نفس الحيض وبعدها في موثقة أبي بصير بعيد محتاج إلى التأويل والتوجيه ،
بأن يقال : إن الصفرة التي هي من صفات الاستحاضة إذا وقعت قبل الدم الذي قامت
الأمارة - أي الوقت - على حيضيته حيض ، وهذا التوجيه وإن أخرج الكلام عن
الاختلال لكن لا يوجب الاجمال ، أو الظهور في ذاك الاحتمال ، فإن الظاهر العرفي
منها هو قبل وقت الحيض وبعده - كما صرح به في سائر الروايات - والاطمئنان
حاصل بأن مفادها من هذه الجهة ليس مغايرا لسائر الروايات . وحينئذ يستدل بها
لحدوث الصفرة بعد أيام الحيض أقل من يومين للتحديد الواقع فيها بيومين . وحمل
ما بعدها على غير ما قبلها خلاف الظاهر جدا ، وخلاف المتبادر من مقابلته بما قبلها .
نعم ، على الاحتمال المتقدم يكون مقابل الرؤية قبل وجود الحيض الرؤية بعد وجوده
فتكون في أيام العادة ، فتخرج عما نحن بصدده ، لكن قد عرفت بعده وبطلانه .
ويشهد لما قلنا من ترجيح الاحتمال الأول مضافا إلى ما ذكر أن قوله " إن كان
قبل الحيض بيومين فهو من الحيض " ليس إخبارا عن واقع لغرض كشف واقعيته ،
بل لغرض تحيضها في وقت رؤية الصفرة ، فلا بد من حمل الحيض على أيامه لكون
الوقت مضبوطا والأيام معلومة ولو تقريبا بحسب النوع ، فتعلم المرأة تكليفها عند
رؤية الصفرة قبل وقته . وأما إذا كان المراد نفس الدم المحكوم بالحيضية بواسطة
التمييز أو الوقت فلا تعلم وقت حدوثه حتى تعلم أن الصفرة قبله بيومين ، وفرض العلم
على تسليم واقعيته نادر جدا ، فلا محيص إلا عن حمل الرواية على ما ذكرنا . هذا
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 30 ، ح 3 ، وب 15 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 15 ، ح 2 .