ثانيتها إذا رأت الدم أو الصفرة قبل أيام الحيض قليلا كيوم أو يومين أو رأت
بعد تمام أيام الحيض كذلك فهل يحكم بحيضيتهما مطلقا ، أو يفصل بين ما رأت
قبلها أو بعدها فيحكم بالتحيض في الأول دون الثاني ، أو العكس ؟ وجوه لا يبعد
دعوى أقربية الأول . أما في ما رأت قبل وقتها قليلا فلامكان دعوى دلالة العمومات
عليه ، مثل قوله صلى الله عليه وآله " دعي الصلاة أيام أقرائك " وقوله عليه السلام " الصفرة في أيام العادة
حيض " بتقريب أن عادات النساء غالبا ليست منضبطة دقيقا على وجه لا تتخلف بمثل
يوم أو يومين ، فغالب النسوة تختلف عليها بمثل ذلك ، ولا أظن الانضباط الدقيق في
مرأة ، ولو فرض فهي نادرة . فحينئذ لو قيل لامرأة : دعي الصلاة أيام أقرائك ، أو :
إن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، لم ينقدح في ذهنها إلا الأيام التي قد تتقدم
بمثل نصف يوم أو يومين ، فإذا رأت الصفرة قبيل الوقت تكون حيضا بمقتضى
فهم العروف من الروايات .
وبعبارة أخرى : فرق بين جعل الموضوع لحكم أمرا منضبطا محدودا بحدين
دقيقين كاليوم من طلوع الشمس إلى الغروب ، وبين الموضوع الغير المنضبط كذلك
كأيام العادة مما تتقدم عادة ونوعا بيوم أو يومين . وهذا غير بعيد بالنظر إلى عادات
النساء وأحكام العرف ومرتكزاته . نعم ، هو غير تام بالنسبة إلى تأخر الدم عن تمام
العادة ، فإن التأخر بمثله غير عادي ولا غالبي بل الأمر بالعكس ، هذا .
ويدل على المطلوب روايات خاصة ، منها : موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام
في المرأة ترى الصفرة ، فقال : إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض ، وإن كان
بعد الحيض بيومين فليس من الحيض . ( 1 ) ومضمرة معاوية بن حكيم قال : قال :
الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وبعد أيام الحيض فليس من الحيض ، وهي
في أيام الحيض حيض . ( 2 ) ولا يضر الاضمار بعد كون المضمر مثل معاوية الذي لا يضمر
إلا من المعصوم . وصحيحة الصحاف وموثقة سماعة ، إلا أن المذكور فيهما الدم بدل
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 4 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 4 ، ح 6 .